يعتبر كحك عيد الفطر جزءًا من تراثنا المصري، له مكانة خاصة في قلوب الجميع، سواء كبار أو صغار، حيث يضيف لمسة من الفرح والبهجة للأجواء.

في الفيوم، يبرز ثلاثة أشقاء أقباط كرمز للتعايش والمحبة، حيث يقومون سنويًا بصناعة كحك العيد خصيصًا للمسلمين. هذه المبادرة تعكس روح الأعياد في مصر، التي تجمع بين جميع الأديان تحت مظلة واحدة من الود والتآخي.

تجولت عدسة “نيوز روم” في معمل الأشقاء بحي الجون، حيث بدأت الحكاية مع اقتراب عيد الفطر. المكان يتحول إلى خلية نحل، تتداخل فيه رائحة السمن البلدي مع السكر والدقيق والفانيليا، بينما تنشغل الأيدي بإعداد الكحك والبسكويت والغريبة، وسط أجواء مليئة بالفرح. يؤكد الأشقاء أن هذه المهنة ورثوها عن والدهم، الذي علمهم أن “العمل عبادة، وخدمة الناس لا تعرف دينًا”.

يقول الشيف سعيد، أحد الأشقاء، إنهم ينتظرون موسم عيد الفطر بشغف، ليس فقط من أجل الرزق، بل لأن هذا الوقت يحمل لهم سعادة خاصة وروحانيات رمضانية جميلة، ويعبر عن فرحتهم بمشاركة جيرانهم المسلمين في احتفالاتهم.

الشيف فادي يضيف أنهم يعيشون معًا منذ سنوات طويلة، يشتركون في الأعياد والأفراح والأحزان. ويعتبر الكحك رمزًا للعلاقة الجميلة بينهم وبين إخوانهم المسلمين، ويعكس روح مصر الحقيقية، حيث يتشارك الجميع في الوطن.

كما يشير الشيف أشرف إلى أن زبائنهم يحرصون على التعامل معهم طوال العام، مشيدين بجودة المنتجات وحسن المعاملة. ويؤكدون أن الروابط التي تجمعهم أكبر بكثير من أي اختلاف.

تقول نسمه رمضان، إحدى السيدات المشترين: “نحن نشتري منهم كل سنة، لأنهم محترمون وشغلهم ممتاز، والأهم أن بيننا عشرة ومحبة منذ سنوات”.

ويؤكد الشيف سعيد أنهم لا يقتصرون على صنع الكحك فقط، بل يقدمون كافة أنواع الحلويات الشرقية والغربية.