أعلن مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي عن تثبيت سعر الفائدة على تسهيلات الإيداع لليلة واحدة عند 3.65% بعد قرار الفيدرالي الأمريكي بتثبيت سعر الفائدة على أرصدة الاحتياطي.

الإمارات تثبت سعر الفائدة تماشيًا مع قرار الفيدرالي الأمريكي

ذكر المصرف في بيان له أن سعر الأساس الذي يحدده الفيدرالي الأمريكي يعتبر مرجعًا رئيسيًا لسياسة النقد في الإمارات، وهو الحد الأدنى لسعر الفائدة في سوق النقد لليلة واحدة.

تأثير مباشر لقرارات الفيدرالي على البنوك الخليجية

تستحوذ اجتماعات الفيدرالي الأمريكي على اهتمام كبير من البنوك المركزية في العالم، خاصة في دول الخليج المرتبطة عملاتها بالدولار، حيث تتبع هذه البنوك توجيهات الفيدرالي، مثل البنوك في قطر والكويت والسعودية.

التقرير أكد أن أسواق المال والبنوك المركزية تتفاعل بسرعة مع قرارات الفيدرالي نظرًا لتأثير الاقتصاد الأمريكي، ومن المتوقع أن تعكس عدة بنوك مركزية في أمريكا الجنوبية وإفريقيا القرار ذاته قريبًا.

قرر مجلس الاحتياطي الفيدرالي الإبقاء على أسعار الفائدة ثابتة ضمن نطاق 3.50% – 3.75%، في محاولة لمواجهة الأزمات الجيوسياسية في الشرق الأوسط. لكن القضية الأهم ليست القرار بحد ذاته، بل حالة عدم اليقين التي تحيط بمستقبل الاقتصاد، حيث يسعى البنك المركزي للحد من التضخم مع القلق من الانزلاق نحو ركود تضخمي بسبب ارتفاع أسعار الطاقة واضطرابات الملاحة.

هذا التثبيت، الذي يعد الثاني هذا العام، يعكس تحولًا نحو سياسة تحوط قصوى، حيث أصبحت قرارات الاحتياطي الفيدرالي مرتبطة بتطورات الوضع العسكري بقدر ارتباطها بالبيانات الاقتصادية، مما يفتح المجال لعدة سيناريوهات في الاجتماعات المقبلة، بما في ذلك رفع الفائدة إذا استمرت الأزمات الإقليمية في الضغط على التضخم العالمي.

كان قرار التثبيت متوقعًا على نطاق واسع، حيث صوّتت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية بأغلبية 11 صوتًا مقابل صوت واحد للإبقاء على سعر الفائدة كما هو. وأصدرت اللجنة بيانًا لم تُجرِ فيه تغييرات كبيرة على نظرتها للاقتصاد، مع توقعات بنمو أسرع قليلاً وتضخم أعلى للعام 2026.

على الرغم من حالة عدم اليقين، أشار المسؤولون إلى توقعاتهم ببعض التخفيضات في أسعار الفائدة مستقبلًا. وأظهر “مخطط النقاط” توقعات الأعضاء لأسعار الفائدة، حيث أشار إلى تخفيض واحد هذا العام وآخر في عام 2027، لكن توقيته لا يزال غير واضح.

من بين 19 مشاركًا في لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، أشار سبعة إلى توقعاتهم ببقاء أسعار الفائدة دون تغيير هذا العام، بزيادة عضو واحد عن التحديث السابق في ديسمبر.

بينما أظهرت التوقعات تباينًا واسعًا، فإن متوسط التوقعات يشير إلى خفض إضافي في عام 2027 قبل أن يستقر سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية عند حوالي 3.1% على المدى الطويل.

ذكر البيان حالة عدم اليقين المرتبطة بالحرب مع إيران، حيث أثرت الصراعات على مضيق هرمز على سوق النفط العالمية، مما يهدد بالإبقاء على التضخم فوق هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%. وأوضح البيان أن تداعيات الأحداث في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأمريكي غير مؤكدة.

عبر المحافظ ستيفن ميران عن معارضته، مؤيدًا خفضًا بمقدار ربع نقطة وسط مخاوف من سوق العمل. بينما صوّت المحافظ كريستوفر والر، الذي كان قد طالب بالخفض في يناير، لصالح الإبقاء على سعر الفائدة.

قبل النزاع، كانت الأسواق تتوقع خفضين هذا العام، مع احتمال ضئيل لخفض ثالث، لكن ارتفاع أسعار النفط ومؤشرات التضخم القوية خفضت التوقعات إلى خفض واحد في عام 2026.

في تحديثات توقعاتهم الاقتصادية، يتوقع مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 2.4% هذا العام، أي أسرع قليلاً من ديسمبر، ومن المتوقع أن ينمو الاقتصاد بمعدل قوي يبلغ 2.3% في عام 2027، بزيادة قدرها 0.3 نقطة مئوية عن التوقعات السابقة.

كما رفع المسؤولون توقعاتهم للتضخم لهذا العام، حيث يتوقعون أن يعكس مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي معدل تضخم يبلغ 2.7%، سواء على أساس التضخم العام أو التضخم الأساسي. ومع ذلك، يتوقعون عودة التضخم إلى ما يقارب هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2% في السنوات المقبلة مع تلاشي تأثير الرسوم الجمركية والحرب. ولا يزال صناع السياسات يتوقعون معدل بطالة يبلغ 4.4% بنهاية العام، رغم ضعف مؤشرات الوظائف.

يأتي قرار الاحتياطي الفيدرالي بالإبقاء على أسعار الفائدة في ظل خلفية سياسية معقدة، حيث يواصل الرئيس دونالد ترامب الضغط على باول وزملائه لخفض أسعار الفائدة، وقد انتقد باول لعدم دعوته لاجتماع استثنائي لتخفيف السياسة النقدية رغم ارتفاع التضخم وعدم وضوح تأثير الحرب.