أكد محمد خيري، المتخصص في الشأن الإيراني، أن إيران منذ ثورة 1979 تعتمد على مجموعة من النظريات السياسية والدينية في دورها الإقليمي، مثل “ولاية الفقيه” و”أم القرى”، بالإضافة إلى استراتيجيات “الأذرع الإقليمية” التي تهدف لتوسيع نفوذها في الشرق الأوسط.
وأوضح خيري، في تصريحات خاصة، أن هذه الاستراتيجية تعتمد على إنشاء كيانات أو دعم جماعات داخل دول المنطقة لتكون أدوات لنفاذ النفوذ الإيراني والتأثير في القرارات السياسية هناك، ومن أبرز هذه النماذج حزب الله في لبنان، ورغم كونه كيانًا لبنانيًا، إلا أنه يتبع مرجعية ولاية الفقيه، وكذلك جماعة الحوثيين في اليمن التي سيطرت على مناطق واسعة في الشمال.
وأشار إلى أن المشهد يتكرر في العراق من خلال ميليشيات مثل الحشد الشعبي، التي دعمتها طهران وأسهمت في تعزيز نفوذها على المستويات السياسية والأمنية هناك، كما أن هذا النفوذ امتد إلى سوريا خلال حكم بشار الأسد حيث لعبت إيران دورًا بارزًا في دعم النظام، مما زاد من وجودها في مراكز صنع القرار الإقليمي.
وأكد خيري أن الهدف من هذه الأذرع هو ضمان وجود تأثير دائم لإيران داخل الدول العربية، مما يتيح لها المشاركة غير المباشرة في صياغة السياسات الداخلية، وهو ما أسفر عن تداعيات سلبية على الأوضاع الأمنية.
وأوضح أن هذه السياسات أدت إلى ظهور كيانات موازية للدولة، مثل “دولة داخل الدولة” في لبنان، وسلطات أمر واقع في اليمن، بالإضافة إلى تهديدات مباشرة لأمن الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.
وأشار إلى أن التدخل الإيراني ساهم في خلق أزمات سياسية داخلية، كما هو الحال في العراق، حيث تعاني الساحة من انقسامات وصراعات على السلطة، مع دعم طهران لبعض التيارات السياسية، مما أدى إلى حالة من عدم الاستقرار وخلق فراغ سياسي وأمني، فضلًا عن تحويل بعض هذه الدول إلى ساحات صراع بين القوى الإقليمية والدولية.


التعليقات