دائمًا ما تكون الأم هي العمود الفقري لكل أسرة، تعمل بصمت وتخفي تعبها بابتسامة، لتكون مصدر الأمل لأبنائها. في يوم تكريم الأم المثالية، نحتفي بقصة إنسانية تتكرر في كل بيت، حيث يتحول التعب إلى رسالة حب وعطاء.

توجت وزارة التضامن هانم أحمد عبد السيد سعد، من كفر الشيخ، بلقب الأم المثالية الثانية على مستوى الجمهورية لعام 2026، بعد رحلة كفاح ملهمة جسدت معاني الصبر والإصرار، وقدمت نموذجًا للأم المصرية التي حولت الألم إلى نجاحات.

أعلنت الدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي، أسماء الأمهات الفائزات في المسابقة، لتكون هانم مثالًا حيًا للأم التي لم تنكسر أمام قسوة الظروف. نرصد لكم أبرز معلومات عنها.

تزوجت هانم عام 1984 من معيد بأحد الجامعات، وكانت تعمل في هيئة حكومية، تؤمن بالاستقرار. أنجبت أربعة أبناء، وكانت الحياة تبدو واعدة حتى بدأت التحديات تظهر، حيث وُلد طفلها الأول مريضًا، لتبدأ رحلة طويلة من المستشفيات والعمليات.

ثم جاء الامتحان الأصعب، حيث توفي زوجها عام 1997، وتركها مع أربعة أبناء صغار، أكبرهم في العاشرة. في لحظة، أصبحت هي العمود الوحيد للأسرة.

لكنها لم تستسلم، بل قررت أن تكون الأم والأب معًا. أخذت إجازات طويلة لتربية أبنائها، معتمدة على معاش زوجها، ومؤمنة بأن التربية الصالحة هي الاستثمار الحقيقي.

كبر الأبناء تحت رعايتها، على قيم الاجتهاد والاستقامة، حتى أصبح يُشار إلى تربيتهم بالبنان. ورغم مرض ابنها الأول، حصل على بكالوريوس التجارة، والابنة الكبرى أيضًا حصلت على بكالوريوس التجارة.

استمرت هانم في جني ثمار صبرها، حيث حصلت الابنة الثانية على بكالوريوس الطب والجراحة وتزوجت، وكذلك الابن الثالث، بينما نالت الابنة الرابعة بكالوريوس الطب والجراحة وتزوجت أيضًا.

لكن القدر كان له رأي آخر، فبعد ستة أشهر من زواج ابنها الأول، أُصيب بفشل كلوي، وكانت تأخذه لجلسات الغسيل، حتى رحل عن الدنيا، تاركًا جرحًا في قلبها، لكنها لم تتكسر.

واليوم، لا يزال عطاء هذه الأم مستمرًا مع أبنائها وأحفادها، امرأة عاشت الفقد، لكنها لم تفقد قدرتها على العطاء.