حصلت “رجاء شوقي” من محافظة الأقصر على لقب الأم المثالية الخامسة على مستوى الجمهورية، بعد رحلة مليئة بالصبر والتحديات التي واجهتها في حياتها.

بدأت القصة في عام 2000، عندما تزوجت رجاء، لكنها سرعان ما واجهت صعوبات كبيرة بسبب عدم تحمل زوجها للمسؤولية، مما جعل السنوات الأولى من زواجها اختبارًا حقيقيًا لقوتها.

أمومة تحت ضغط.. وتحديات مضاعفة

رغم كل ذلك، تمسكت رجاء بأسرتها وأنجبت طفلين في 2002 و2004، لكن ولادة ابنتها التي تعاني من ضعف في النظر زادت من الأعباء التي تحملتها. ومع تفاقم الأزمات، قررت في عام 2007 الانفصال لتبدأ مرحلة جديدة من الكفاح، حيث تحملت وحدها مسؤولية تربية طفلين، أحدهما يحتاج لمتابعة طبية مستمرة.

من ماكينة خياطة إلى بناء حياة

لم تنتظر رجاء المساعدة من أحد، بل بدأت العمل من المنزل في مجال الخياطة بعد شراء ماكينة بالتقسيط، لتلبية احتياجات أبنائها وتحمل نفقات العلاج. وفي الوقت نفسه، واجهت أزمة قانونية مع طليقها بعد توقيعها على إيصالات أمانة دون فهم كامل للإجراءات، لكنها أثبتت براءتها أمام القضاء وخرجت من الأزمة أكثر قوة.

العلم سلاحها.. والنجاح هدفها

لم تتوقف عند هذا الحد، بل قررت استكمال تعليمها، فالتحقت بالتعليم المفتوح وحصلت على ليسانس الحقوق عام 2015، مما زاد من ثقتها في مواجهة الحياة. عملت صباحًا في وظيفة حكومية ومساءً في مكتب حاسب آلي لتوفير دخل إضافي يضمن حياة كريمة لأسرتها.

عطاء بلا حدود.. من الأسرة إلى المجتمع

امتد دور رجاء إلى ما هو أبعد من أسرتها، حيث تولت رعاية والديها من ذوي الإعاقة البصرية، ودعمت أبنائها، مما يعكس أسمى معاني البر والمسؤولية. وفي عام 2022، حصلت على دعم من قيادات محافظة الأقصر، مما مكنها من إطلاق مبادرات مجتمعية متعددة وتأسيس مؤسسة خيرية لدعم الفئات الأولى بالرعاية، خاصة النساء والشباب.

ثمار الكفاح.. نجاح يُتوّج بالإرادة

واليوم، تجني رجاء ثمار جهدها، حيث تخرج نجلها الأكبر في كلية السياحة والفنادق ويعمل حاليًا في مجال الميديا، بينما تواصل ابنتها دراستها في المعهد العالي للخدمة الاجتماعية.