دائمًا ما تكون الأم هي العمود الفقري في الأسرة، تضحّي وتعمل في صمت، ولكن اليوم نحتفل بها وبتضحياتها، خاصة في يوم تكريم الأم المثالية، حيث نروي قصة إنسانية تتكرر في كل بيت، وتجسد معنى الحب والعطاء.
وزارة التضامن الاجتماعي أعلنت عن فوز عصمت أحمد عبدالحليم تمراز، من محافظة المنوفية، بلقب الأم المثالية الثانية على مستوى الجمهورية لعام 2026، بعد مسيرة كفاح ملهمة تجسد الصبر والإصرار، لتكون نموذجًا للأم المصرية التي حولت الألم إلى نجاح.
أعلنت الدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي، أسماء الأمهات الفائزات في المسابقة، لتبرز قصة عصمت كواحدة من الأمهات اللاتي لم يستسلمن لظروف الحياة القاسية.
عصمت، البالغة من العمر 59 عامًا، أرملة وحاصلة على بكالوريوس تجارة، تعمل مدير إدارة بإحدى الهيئات الحكومية، بدأت رحلتها عام 1996 بزواجها من معلم، ورزقت بابنها الأول في 1997، ثم أنجبت توأمًا في 2000، لتصبح أمًا لثلاثة أبناء كانوا محور حياتها وسر سعادتها.
لكن القدر كان قاسيًا، ففي عام 2009 تعرض زوجها لوعكة صحية شديدة، حيث أصيب بسرطان الكبد، وتوفي، تاركًا عصمت مع ثلاثة أبناء في مراحل تعليمية مختلفة.
وجدت نفسها مسؤولة وحدها عن تربية الأبناء، فواجهت ظروفًا اقتصادية صعبة، واضطرت لنقلهم من مدارس خاصة إلى حكومية، وبدأت رحلة يومية بين العمل ورعاية الأسرة، حيث كانت تخرج صباحًا وتعود مساءً لتتابع دراستهم وتدير شئون المنزل، معتمدة على دعم مؤقت من جدة الأبناء التي توفيت عام 2011.
رغم التحديات الصحية، حيث خضعت لعملية استئصال الرحم وعانت من انسداد بالأمعاء، لم تتوقف عن أداء دورها كأم، واستمرت في العمل بإصرار، مقدمة رعاية أبنائها على صحتها.
بفضل كفاحها، وصلت إلى منصب مدير إدارة، وأثمرت جهودها عن نجاح أبنائها، حيث حصل الابن الأكبر على بكالوريوس الهندسة، بينما نال الثاني بكالوريوس الصيدلة، وحصل الثالث على بكالوريوس الطب والجراحة ويؤدي حاليًا الخدمة العسكرية.
تواصل عصمت دعم أبنائها في بداية حياتهم الجديدة، لتبقى قصتها شاهدًا حيًا على أن الصبر والعمل يمكنهما صناعة المعجزات.


التعليقات