أعربت سوسن عبد الرحمن عن سعادتها الكبيرة بعد أن تم تكريمها كأم مثالية في السويس، حيث جاء هذا التكريم تقديراً لجهودها وتفانيها في تربية أبنائها ودعم ذوي الإعاقة البصرية.
حصلت سوسن على لقب الأم المثالية بعد رحلة مليئة بالتحديات في تربية أبنائها من ذوي الإعاقة، وقدمت نموذجاً مشرفاً للأم المصرية التي استطاعت تحويل الصعوبات إلى نجاحات، لتكون قصتها مصدر إلهام في المجتمع السويسي.
بداية الرحلة
بدأت سوسن رحلتها الأسرية منذ زواجها عام 1986، ورزقت بابنتها الأولى مي مصطفى عام 1989، وهي حاصلة على ليسانس الآداب وتعمل في إحدى شركات البترول، لكن الفرحة لم تكتمل حيث وُلدت ابنتها كفيفة البصر، لتبدأ معها أولى محطات التحدي الحقيقي، ومع مرور السنوات زادت المسؤولية بعدما رزقت بابنها الثاني محمد مصطفى عام 1994، ثم الابن الثالث مؤمن الذي يبلغ من العمر 28 عاماً وحصل على بكالوريوس إعلام، ليكتشفوا لاحقاً إصابتهم أيضاً بإعاقة بصرية، مما زاد الأعباء على الأم وجعلها أمام اختبار صعب يتطلب صبراً وقوة استثنائية.
أوضحت سوسن أن الظروف لم تكن سهلة، خاصة مع سفر زوجها للعمل، مما جعلها مسؤولة بشكل كامل عن تربية أبنائها بمفردها، لكنها لم تسمح لليأس أن يتسلل إلى حياتها، فقد اختارت أن تكرس حياتها لأبنائها وسعت لتوفير بيئة مليئة بالحب والدعم النفسي حتى لا يشعروا بالنقص أو الاختلاف عن الآخرين، وإيماناً منها بأن العلم هو الطريق الوحيد للنجاح، قررت سوسن تطوير نفسها قبل أن تطور أبناءها، فحصلت على دبلوم تربية خاصة لتتمكن من التعامل بشكل علمي مع إعاقتهم البصرية.
لم يقتصر دور سوسن على أبنائها فقط، بل امتد لدعم جميع المكفوفين في المحافظة، حيث عملت معلمة في مدرسة النور للمكفوفين وموجهة للإعاقة البصرية، واستمرت في حل مشكلات الطلاب حتى بعد التقاعد، لتكون لهم الأم والمعلمة والسند في أجمل مشاهد التضحية والعطاء.
وأضافت سوسن أن التكريم ليس نهاية الطريق، بل هو حافز لمواصلة العطاء سواء لأبنائها أو لجميع الطلاب المكفوفين الذين واجهتهم خلال حياتها المهنية، وأكدت أن الصبر والإصرار هما سر تجاوز الصعاب، وأن كل أم تواجه تحديات الحياة تستطيع أن تصنع فرقاً كبيراً، لتظل قصتها مصدر أمل وإلهام لكل من يواجه صعوبات الحياة بالصبر والإصرار.


التعليقات