صندوق النقد الدولي حذر من مستقبل الاقتصاد الإسباني في 2026، حيث أكد أن التوترات في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الطاقة العالمية تمثل تحديات كبيرة للاقتصاد الإسباني الذي يعد الرابع في منطقة اليورو.

تخفيض توقعات النمو بسبب صدمة الطاقة

في تقريره الأخير، خفض صندوق النقد توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي لإسبانيا لعام 2026 إلى 2.1% بدلاً من 2.3%، وعزا ذلك لتأثيرات الحرب في الشرق الأوسط، التي رفعت سعر برميل النفط لمستويات عالية تخطت 116 دولاراً بعد الهجمات على منشآت الطاقة.

النفط والشرق الأوسط: التهديد الأكبر

أوضح صندوق النقد أن الاقتصاد الإسباني سيتأثر بشكل كبير بسبب أسعار النفط، حيث تعتمد إسبانيا على الواردات النفطية بشكل كبير لتشغيل النقل والصناعة، وحذرت كريستالينا غورغييفا، مديرة الصندوق، من أن زيادة مستدامة بنسبة 10% في أسعار النفط قد ترفع التضخم العالمي بمقدار 40 نقطة أساس، مما يضع ضغوطاً إضافية على الأسر الإسبانية ويقلل من قدرتها الشرائية التي كانت تحفز النمو في الفترة الأخيرة.

عوامل القوة والوقاية من الصدمات

رغم هذه التحديات، أشار الصندوق إلى أن إسبانيا لديها بعض المزايا التي قد تخفف من حدة الأزمة، ومنها الاعتماد على الطاقة المتجددة، حيث تسهم في تقليل الاعتماد على الغاز الطبيعي الذي شهد ارتفاعات كبيرة في الأسعار بنسبة 20% مؤخراً.

أيضاً، سوق العمل النشيط وزيادة الأجور تساعد الأسر على مواجهة جزء من صدمة التضخم المتوقع أن يصل إلى 3% بنهاية عام 2026، بالإضافة إلى الدعم من أموال الاتحاد الأوروبي التي لا تزال تتدفق لتمويل مشاريع التحول الرقمي والأخضر.

نظرة مستقبلية قاتمة في حال التوسع

اختتم الصندوق تقريره بالتأكيد على أن المخاطر تميل نحو الجانب السلبي، محذراً من أن تفاقم الصراع في الشرق الأوسط أو إغلاق الممرات الملاحية مثل مضيق هرمز قد يدفع الاقتصاد الإسباني نحو الركود التضخمي، حيث يجتمع تباطؤ النمو مع تضخم مرتفع لفترة أطول، ودعا صانعي السياسات في مدريد للاستعداد لسيناريوهات غير متوقعة وتعزيز الانضباط المالي لضمان استدامة الدين العام في مواجهة ارتفاع تكاليف التمويل.