في ظل التحديات الاقتصادية المتزايدة والتغييرات في نظام الدعم بمصر، بات من الضروري تطوير آليات الحماية الاجتماعية لتحقيق العدالة والكفاءة في توزيع الموارد.

تطوير آليات الحماية الاجتماعية

وفي هذا السياق، أشار عدد من الخبراء إلى أن الحكومة تسعى لإعادة هيكلة منظومة الدعم، من خلال دمج الدعم النقدي والعيني لضمان وصوله لمستحقيه وتخفيف الأعباء عن الموازنة العامة، مع المحافظة على قدرة المواطنين على تلبية احتياجاتهم الأساسية.

الدكتور وليد جاب الله، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والإحصاء والتشريع، أكد أن تطوير برامج الدعم هو هدف أساسي للحكومة، سواء كان نقديًا أو عينيًا، لمواكبة التطورات الاقتصادية والاجتماعية. أوضح جاب الله، في تصريحات لموقع أحداث اليوم، أن هيكل الدعم في مصر يتضمن مزيجًا من الدعم النقدي مثل برنامج “تكافل وكرامة”، والدعم العيني الذي يتضمن مواد غذائية وخدمات محددة، مشيرًا إلى أن بعض برامج الدعم العيني ستستمر لفئات معينة مثل الإسكان الاجتماعي ودعم الصادرات.

وأضاف أن هناك جوانب من الدعم العيني موجهة لغير المستحقين، بينما تركز البرامج النقدية على الوصول إلى المواطنين الأكثر احتياجًا. وأشار إلى أن الدعم قد تقلص بشكل كبير بعد زيادة أسعار الوقود الأخيرة، وأصبح موجهًا لمخابز الخبز وبعض الأنشطة المحددة، مع استمرار دعم السلع التموينية والمياه والكهرباء، ووجود خطة تدريجية لرفع أسعار الكهرباء بشكل مدروس لتجنب الضغط على المواطنين.

جاءت تصريحات الدكتور خالد الشافعي، رئيس مركز العاصمة للدراسات الاقتصادية، لتؤكد أن نجاح الحكومة في التحول من الدعم العيني إلى النقدي يقاس بمدى قدرة المواطن على شراء السلع الأساسية من خلال المبلغ النقدي الممنوح له، مشددًا على أن تحقيق هذا الهدف يعد نجاحًا حقيقيًا للسياسات الاقتصادية.

وأوضح الشافعي أنه إذا تمكن المواطن من تلبية احتياجاته الأساسية عبر الدعم النقدي، فإن ذلك يمثل نجاحًا كبيرًا للحكومة، بينما إذا كان المبلغ غير كافٍ لتغطية نفس السلع التي كان يحصل عليها من خلال الدعم العيني، فهذا مؤشر على وجود خلل يتطلب المعالجة.

وأشار إلى أن الدعم العيني كان يشكل عبئًا ماليًا كبيرًا على الموازنة العامة، حيث تراوحت تكلفة توفير السلع الأساسية بين 60 و80 مليار جنيه سنويًا، موضحًا أن التحول إلى الدعم النقدي يساعد في تقليل هذه الأعباء، ويمنح المواطن حرية اختيار احتياجاته وفقًا لأولوياته.

أضاف الشافعي أن من أبرز مزايا الدعم النقدي تقليل مشكلات التهريب وسوء الإدارة المرتبطة ببعض جوانب الدعم العيني، مؤكدًا أن نجاح هذا النظام يعتمد على دقة تحديد الفئات المستحقة، كما تعتمد الحكومة على قواعد بيانات دقيقة من وزارتي التموين والتأمينات الاجتماعية لضمان وصول الدعم لمستحقيه، مع متابعة مستويات الدخل والإنفاق الأسري.

وشدد الشافعي على أن الحكومة لا تكتفي بتقديم الدعم النقدي فقط، بل تعمل على ضبط الأسواق وتنظيم عرض السلع، لمنع أي زيادات غير مبررة في الأسعار أو ممارسات احتكارية، مؤكدًا أهمية تفعيل الرقابة على الأسواق، وإنشاء بورصات سلعية لمراقبة الأسعار لضمان استفادة المواطن من الدعم دون استغلال من التجار أو الوسطاء.

اختتم بأن غياب التنظيم والرقابة الفعالة قد يؤدي إلى فقدان الدعم النقدي لجدواه، حيث قد يجد المواطن نفسه مضطرًا لدفع أسعار أعلى، مما يقلل من أثر الدعم ويحد من تحقيق أهدافه الاقتصادية والاجتماعية.