ذكرت وكالة بلومبرج اليوم أن حكومات العالم تتسابق لتأمين إمدادات المغذيات الزراعية الأساسية قبل بدء موسم الزراعة الربيعي، خاصة مع تعطل تدفقات السلع بسبب الحرب في الشرق الأوسط، مما يزيد المخاوف من أزمة غذاء عالمية.

التأثير على أسواق الطاقة والغذاء

أوضحت الوكالة أن الأسمدة تمثل الرابط بين أسواق الطاقة والغذاء، حيث تعتمد على الغاز الطبيعي، وتعتبر ضرورية لإنتاج المحاصيل الأساسية مثل القمح والذرة والأرز، وتلعب منطقة الشرق الأوسط دورًا مهمًا في هذا القطاع بفضل احتياطياتها المعدنية وتوافر الغاز.

تأثير الإغلاق على الشحنات

مع إغلاق مضيق هرمز، توقفت الشحنات تقريبًا، في وقت تتواصل فيه الضربات بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، مما أدى إلى شلل في أحد أهم ممرات التجارة العالمية.

أسعار الأسمدة

ارتفاع أسعار اليوريا، التي تعد الأكثر استخدامًا بين الأسمدة النيتروجينية، جاء مع تزايد المخاطر على إمدادات الفوسفات، حيث تتركز معظم المخزونات العالمية في منطقة الخليج، مما زاد من القلق في الاقتصادات الزراعية الكبرى.

إجراءات الدول لمواجهة الأزمة

بدأت دول رئيسية اتخاذ إجراءات سريعة، حيث خفضت الصين وروسيا صادرات بعض المغذيات الزراعية، بينما خففت الولايات المتحدة قيود الشحن لتسهيل الإمدادات المحلية، كما تسعى الهند لتأمين احتياجاتها عبر مناقصات جديدة، ودعمت دول أوروبية مثل اليونان وفرنسا المزارعين، وأطلقت غانا برنامجًا مجانيًا لتوزيع الأسمدة.

ارتفاع تكاليف الغذاء

ارتفاع أسعار الأسمدة يهدد بزيادة تكاليف الغذاء مجددًا، بعد أن كانت الضغوط التضخمية على السلع الزراعية قد بدأت تتراجع، وقد حذر محافظ بنك إنجلترا من عودة الضغوط السعرية في ظل التحديات المستمرة.

المنافسة العالمية

تتزايد المنافسة العالمية على الإمدادات المتاحة، حيث رفعت الولايات المتحدة بعض العقوبات عن الأسمدة الفنزويلية، بينما تسعى كولومبيا للحصول على إمدادات مماثلة، وكثفت البرازيل مشترياتها من المغرب ودول الخليج، مع العمل على مشاريع مشتركة في مجال الأسمدة والطاقة.

الأزمة الحالية

تشير التحليلات إلى أن الأزمة الحالية قد تكون أكثر خطورة من تداعيات العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا، حيث تمثل المنطقة أكثر من ثلث صادرات اليوريا عالميًا ونحو ربع صادرات الأمونيا.

تأثير النزاع على المزارعين

إذا استمر النزاع حتى منتصف العام، فقد تتعرض هوامش أرباح المزارعين لضغوط حادة في دول كبرى مثل الولايات المتحدة والبرازيل والهند، مما يزيد من احتمالات انتقال الأزمة إلى أسعار الغذاء عالميًا.

الأمن الغذائي في الدول الفقيرة

بينما يمكن للدول الغنية دعم مزارعيها عبر الحوافز، تواجه الدول الفقيرة قيودًا مالية تحد من قدرتها على التدخل، مما يزيد من مخاطر انعدام الأمن الغذائي، خاصة في إفريقيا جنوب الصحراء وأجزاء من جنوب آسيا.

تحذيرات الأمم المتحدة

حذرت الأمم المتحدة من احتمال تسجيل مستويات قياسية للجوع هذا العام، مع تزايد خطر تعرض عشرات الملايين لانعدام الأمن الغذائي إذا استمر النزاع، ويرى الخبراء أن استمرار الأزمة لفترة أطول قد يؤدي إلى تداعيات كارثية على الأمن الغذائي العالمي.