الحرب الإيرانية-الأمريكية حوّلت خريطة الأمن القومي الاقتصادي في الشرق الأوسط، حيث صارت الدول تتسابق لتأمين طرقها البرية بعد أن أصبحت الأجواء غير آمنة للطيران المدني.

حجم الإغلاق وتأثيره الكمي على حركة التجارة

مضيق هرمز يعاني من شلل شبه تام، حيث انخفضت حركة الناقلات بنسبة 70% في الأيام الأولى، مما أدى لاحتجاز أكثر من 150 ناقلة، وتجميد تدفق 20 مليون برميل نفط يومياً، مما دفع شركات كبيرة مثل ميرسك للإعلان عن حالة القوة القاهرة.

إغلاق المجالات الجوية فوق إيران والعراق وإسرائيل ودول الخليج أدى لإلغاء آلاف الرحلات، مما رفع أسعار الشحن الجوي بنسبة تتراوح بين 6% و15%، وخلق فجوة لوجستية تهدد بتوقف إمدادات الأدوية والإلكترونيات.

المبادرة السعودية لفتح ممرات لوجستية بديلة

وزير النقل السعودي أعلن عن مبادرة للممرات اللوجستية البرية من الموانئ الغربية على البحر الأحمر، بالاعتماد على مينائي جدة والملك عبدالله برابغ، اللذان يستطيعان استقبال أكثر من 17 مليون حاوية سنوياً.

المبادرة تهدف لنقل الشحنات المحولة من الخليج عبر الشاحنات وسكك الحديد للأسواق الخليجية، مما سمح بتحويل مئات الآلاف من الحاويات شهرياً وتقليل الضغط على الممرات المائية المتضررة.

حراك الممرات البرية النشطة في دول الجوار

غرفة تجارة قطر أعلنت عن تفعيل ممر بري استراتيجي عبر الحدود السعودية باستخدام نظام الترانزيت الدولي “TIR”، لضمان استمرار تدفق السلع الحيوية.

كما تم تفعيل “الممر الأخضر” بين عُمان والإمارات لنقل الحاويات من موانئ صحار والسيب إلى جبل علي في دبي، رغم التحديات الأمنية عند النقاط الحدودية، إلا أن هذه المنافذ ساعدت في تأمين الإمدادات.

الأهمية الاقتصادية بلغة الأرقام والنتائج

رغم أن النقل البري أغلى بنسبة تتراوح بين 30% إلى 50% من النقل البحري في الظروف الطبيعية، إلا أنه في ظل الحرب حافظ على تدفق سلع حيوية مثل أدوية السرطان والرقائق الإلكترونية.

الصراع رفع رسوم الطوارئ البحرية إلى 3000 دولار للحاوية، بينما أسعار ناقلات النفط وصلت لـ 423 ألف دولار يومياً.

الممرات البرية استطاعت امتصاص حوالي 25% من حجم التجارة المفقودة جوياً وبحرياً، مما منع حدوث نقص حاد في الأسواق الاستهلاكية.

التحديات القائمة ومستقبل الصمود اللوجستي

رغم النجاح في تأمين مسارات بديلة، لا تزال هناك تحديات مثل الازدحام بالموانئ البديلة، وزيادة تكاليف التأمين والوقود للشاحنات.

التجربة أثبتت أن الدول التي استثمرت في البنية التحتية البرية هي الأكثر صموداً في وجه الأزمات، والمبادرات السعودية والقطرية والعمانية أنقذت ملايين الأطنان من البضائع، مؤكدة أن الممرات البرية أصبحت ضرورة للأمن القومي الاقتصادي.