أكد الدكتور رشاد عبده، الخبير الاقتصادي، أن قرار الحكومة بإغلاق المحال في الساعة التاسعة مساءً يعكس عدم وجود رؤية اقتصادية شاملة، مشيرًا إلى أن هذا القرار قد يوفر بعض التوفير في استهلاك الطاقة، لكنه في المقابل يُكبد الاقتصاد خسائر أكبر بكثير.

توفير محدود مقابل خسائر ضخمة

وأوضح عبده، في تصريحاته، أن الحكومة تتعامل مع الأمر كما لو كانت “تاجر غير كفء” يسعى لتوفير مبالغ بسيطة، بينما يتسبب في خسائر مضاعفة، وأضاف أن توقيت الإغلاق لا يتماشى مع نمط حياة المصريين، الذين يبدأون نشاطهم الاستهلاكي في المساء بعد انتهاء ساعات العمل.

ضربة قاسية للمطاعم والكافيهات

وأضاف الخبير الاقتصادي أن القرار يوجه ضربة مباشرة لقطاع المطاعم والكافيهات، التي تعتمد بشكل أساسي على فترات المساء لتحقيق أعلى إيراداتها، لافتًا إلى أن إجبار هذه الأنشطة على الإغلاق المبكر “يخرب بيوت” آلاف العاملين بها، خصوصًا من أصحاب العمالة غير المنتظمة.

المحال التجارية في مواجهة غير عادلة مع الأونلاين

وأكد عبده أن المحال التجارية تعاني بالفعل من منافسة شرسة مع التجارة الإلكترونية، وكانت تعتمد على ساعات المساء لجذب الزبائن، مضيفًا أن الإغلاق في هذا التوقيت يحرمها من أهم فترات البيع، مما يزيد من صعوبة استمرارها في السوق.

تأثير سلبي على السياحة

وأشار إلى أن هذا القرار سيكون له انعكاسات سلبية على القطاع السياحي، موضحًا أن السائح يبحث عن أجواء حيوية وحياة ليلية، وهو ما يتعارض مع فرض إغلاق مبكر للأنشطة التجارية، وهذا يقلل من جاذبية المقصد السياحي المصري.

قرارات غير مدروسة

وشدد عبده على أن مثل هذه القرارات تعكس عدم الكفاءة في إدارة الملفات الاقتصادية، مؤكدًا أن الحكومة تركز على تحقيق وفورات محدودة في الكهرباء، دون النظر إلى حجم الخسائر التي قد تصيب الاستثمار والنمو الاقتصادي.

العمالة غير المنتظمة تدفع الثمن

وأضاف أن المتضرر الأكبر من القرار هم العاملون في القطاعات الخدمية، خاصة العمالة غير المنتظمة، متسائلًا عن آليات تعويضهم في ظل تراجع مصادر دخلهم، مؤكدًا أن هذه الفئات ستتحمل العبء الأكبر من تداعيات القرار، وأنه لا يحمل إيجابيات تُذكر سوى تحقيق وفر محدود في استهلاك الطاقة، مقابل خسائر كبيرة في قطاعات التجارة والسياحة والخدمات، مشددًا على ضرورة إعادة النظر فيه ووضع سياسات أكثر توازنًا تدعم الاقتصاد بدلًا من إضعافه.