البنك المركزي المصري أعلن عن تراجع آفاق النمو الاقتصادي عالميًا بسبب تصاعد الصراعات في المنطقة، مما زاد من حالة عدم اليقين وعرقل حركة التجارة الدولية. ارتفاع أسعار الطاقة والسلع الزراعية نتيجة اضطرابات سلاسل الإمداد ساهم في زيادة الضغوط التضخمية على المستوى العالمي، مما جعل البنوك المركزية في الأسواق المتقدمة والناشئة تتخذ نهجًا حذرًا من خلال تثبيت أسعار الفائدة أو تقليل التيسير النقدي، وهذا قد يؤثر سلبًا على الطلب الخارجي ويزيد المخاطر على النشاط الاقتصادي المحلي. التوقعات العالمية لا تزال غير مؤكدة، وتأثير الأحداث الجيوسياسية على النمو والتضخم يعتمد على مدى استمرار هذه الصدمات.
على المستوى المحلي، البنك المركزي يتوقع تباطؤ معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي ليصل إلى 4.8–5.0% في الربع الأول من عام 2026، بعد أن كان 5.3% في الربع الرابع من عام 2025. النمو السابق كان مدفوعًا بشكل رئيسي من قطاعات الصناعات التحويلية غير البترولية والتجارة والاتصالات، التي من المتوقع أن تستمر في دعم النشاط الاقتصادي. لكن بسبب تداعيات الصراع، خفض البنك توقعاته للنمو إلى 4.9% للعام المالي 2025/2026، مقارنة بـ 5.1% في تقديرات سابقة، مما يعني أن الناتج سيظل دون طاقته القصوى لفترة أطول، وبالتالي الضغوط التضخمية ستبقى محدودة على المدى القصير.
وفيما يخص التضخم، ارتفع المعدل السنوي للتضخم العام إلى 13.4% في فبراير 2026، مقارنة بـ 11.9% في يناير من نفس العام، بينما التضخم الأساسي زاد إلى 12.7% مقابل 11.2%. هذه الزيادات جاءت مدفوعة بأسعار الرسوم الدراسية والمستلزمات المرتبطة بها، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الخضروات والفواكه بسبب استهلاك شهر رمضان، بينما بقيت أسعار السلع الغذائية الأخرى مستقرة إلى حد كبير.
التطورات الحالية نتيجة الصراع أدت إلى زيادة المخاطر على التضخم، مما عرقل الاستقرار الذي شهدته الأسعار مؤخرًا. هذه الأوضاع أحدثت صدمة في أسعار الطاقة وعززت حالة من عدم المخاطرة في الأسواق، مما أثر على التوقعات الاقتصادية. محليًا، تأثرت الأوضاع المالية وتقلبات سعر الصرف، ما زاد من الضغوط على النشاط الاقتصادي. وبالتالي، أصبحت توقعات التضخم مستهدفة من البنك المركزي المصري البالغة 7% (± 2 نقطة مئوية) في الربع الرابع من 2026 عرضة لمخاطر جديدة مثل استمرار الصراع.
نظرًا لهذه المعطيات، قررت لجنة السياسة النقدية تعليق التيسير النقدي والإبقاء على أسعار الفائدة الأساسية دون تغيير، مما يساعد على الحفاظ على سياسة نقدية تقييدية. هذا النهج يهدف إلى استقرار التوقعات واحتواء الضغوط التضخمية. اللجنة ستستمر في تقييم القرارات بناءً على البيانات الجديدة، مع التأكيد على أهمية استقرار الأسعار.
في اجتماعها يوم الخميس 2 أبريل 2026، قررت لجنة السياسة النقدية للبنك المركزي المصري تثبيت أسعار العائد الأساسية. وبناءً عليه، تم الإبقاء على سعري عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة عند 19.00% و20.00% وسعر العملية الرئيسية عند 19.50%، كما تم الإبقاء على سعر الائتمان والخصم عند 19.50%. هذا القرار يعكس رؤية اللجنة لآخر تطورات التضخم.


التعليقات