تواجه أسواق الطاقة العالمية أزمة غير مسبوقة، حيث يدخل النفط الربع الثاني من عام 2026 في أجواء من التوتر والمخاطر الجيوسياسية العالية.

سعر خام برنت يتراوح حاليا بين 104 و109 دولارات للبرميل، بعد ارتفاع يزيد عن 40% في مارس، ويرجع ذلك إلى إغلاق شبه كامل لمضيق هرمز، الذي ينقل حوالي 20% من إمدادات النفط العالمية.

هذا الارتفاع جاء نتيجة التصعيد العسكري في الشرق الأوسط منذ أواخر فبراير 2026، مما أدى إلى توقف حركة السفن التجارية عبر المضيق، حيث سجلت إصابات لأكثر من 24 سفينة، وتقلصت حركة النقل إلى عدد قليل من السفن يومياً مقارنة بـ138 سفينة في الظروف العادية.

السياق الحالي: أكبر انقطاع إمدادات في التاريخ

بحسب تقرير وكالة الطاقة الدولية لشهر مارس 2026، شهد العالم انخفاضاً في الإمدادات بمقدار 8 ملايين برميل يومياً، بسبب إغلاق تدفقات النفط الخام عبر هرمز. وهذا أدى إلى إغلاق إنتاج خليجي يصل إلى 10 ملايين برميل يومياً، بالإضافة إلى إغلاق قدرة تكرير تصل إلى 3 ملايين برميل يومياً وتعطل 4 ملايين أخرى. كما تأثر الطلب سلباً بسبب إلغاء الرحلات الجوية وانقطاع إمدادات غاز البترول المسال.

توقعات الربع الثاني: ارتفاع مستمر مع مخاطر تصعيد

تشير التحليلات إلى أن أسعار النفط ستبقى مرتفعة خلال أبريل ومايو، مع احتمال تجاوز سعر برنت 100-115 دولاراً للبرميل إذا استمرت الاضطرابات. إدارة معلومات الطاقة الأمريكية توقعت أن يبقى سعر برنت فوق 95 دولاراً خلال الشهرين القادمين، قبل أن ينخفض إلى أقل من 80 دولاراً في الربع الثالث، ليصل إلى نحو 70 دولاراً بنهاية العام. يعتمد هذا السيناريو على مدة الصراع واستئناف تدفقات هرمز.

أما بنوك الاستثمار الكبرى.. فتختلف التوقعات حسب السيناريوهات:

بنك أوف أمريكا رفع توقعاته لعام 2026 إلى 77.5 دولاراً، مع متوسط 80 دولاراً في الربع الثاني. ويرى سيناريوين: حل سريع بحلول أبريل (حوالي 70 دولاراً) أو استمرار الاضطراب حتى الربع الثاني (حوالي 85 دولاراً)، مع احتمال ارتفاع إلى 130 دولاراً في حالة استمرار الأزمة

جولدمان ساكس عدّل توقعاته للربع الثاني إلى 76 دولاراً، لكنه رفعها لاحقاً بسبب استمرار الأزمة، متوقعاً 110 دولارات حتى أبريل قبل التراجع التدريجي.

ستاندرد تشارترد توقع متوسط 98 دولاراً للربع الثاني، بينما ستونيكس وفوركس.كوم تتوقع سيناريو صعودي قوي مع إمكانية اختراق 115-150 دولاراً لخام WTI إذا استمر التوتر.

العوامل المحددة لحركة الأسعار

العوامل الجيوسياسية تلعب دوراً مهماً، فإذا استمر إغلاق هرمز حتى منتصف أبريل أو بعد ذلك، سيكون هناك نقص حاد في الإمدادات يصل إلى 9-10 ملايين برميل يومياً. أما إذا تحقق أي تقدم نحو وقف إطلاق النار، كما أشار الرئيس الأمريكي، فإن الأسعار قد تتراجع بسرعة.

توازن العرض والطلب سيشهد نمواً من خارج أوبك+ بمقدار 1.1 مليون برميل يومياً في 2026، بدعم من إنتاج الولايات المتحدة والبرازيل وكندا. أوبك+ توقفت عن زيادة الإنتاج في الربع الأول، ومن المتوقع أن تستمر في سياسة الحذر لدعم الأسعار.

بالنسبة للطلب العالمي، فإنه يتوقع نمواً محدوداً يقدر بـ640 ألف برميل يومياً فقط في 2026، متأثراً بالأسعار المرتفعة والتباطؤ الاقتصادي، مع انخفاض إضافي قصير الأجل بسبب الأزمة.

السيناريوهات المتوقعة

سيناريو الصعود (احتمالية 40%): استمرار الاضطرابات، وسعر برنت يتراوح بين 100-120 دولاراً في الربع الثاني

سيناريو الأساس (احتمالية 50%): حل جزئي بحلول مايو، متوسط 85-95 دولاراً مع تقلبات

سيناريو الهبوط (احتمالية 10%): وقف سريع للأزمة وفائض إمدادات، مما يؤدي إلى انخفاض حاد إلى أقل من 80 دولاراً بنهاية يونيو

تحالف أوبك+ يدرس زيادة إنتاج النفط خلال اجتماع ثمانية من أعضائه يوم الأحد، وهي خطوة قد تتيح للمنتجين الرئيسيين زيادة الإنتاج عند إعادة فتح مضيق هرمز، الذي يعد أهم ممر للنفط في العالم والمغلق حالياً بسبب الصراع الأمريكي – الإسرائيلي على إيران.

في الاجتماع السابق، اتفق التحالف على زيادة متواضعة في الإنتاج قدرها 206 آلاف برميل يومياً لشهر أبريل، بعد أن أبقى مستوى الإنتاج دون تغيير في الربع الأول بسبب مخاوف من تخمة في المعروض، وبدأت الحرب الإيرانية في نفس الوقت مما أثر على تدفقات النفط من دول رئيسية في الشرق الأوسط.

مر شهر بعد ذلك، وتسببت الحرب في أكبر انقطاع لإمدادات النفط على الإطلاق، مما جعل الدول الكبرى في أوبك تخفض الإنتاج بسبب الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز، الذي يعد ممرًا لأكثر من 20% من تدفقات النفط. سجلت أسعار الخام ارتفاعات حادة، واقتربت من 120 دولاراً للبرميل.

الهجمات على روسيا زادت من تعطل الإنتاج، مما فاقم من الوضع. كان من المقرر أن يناقش اجتماع الأحد حصص إنتاج مايو، لكن مع عدم وجود مؤشرات على قرب إعادة فتح مضيق هرمز، من المتوقع أن يوافق تحالف أوبك+ على زيادة قد لا تؤثر فوراً على الإمدادات لكنها ستشير إلى الاستعداد لرفع الإنتاج عند استئناف حركة الناقلات.

بقية الأعضاء في مجموعة الدول الثمانية داخل تحالف أوبك+، مثل روسيا وقازاخستان والجزائر وسلطنة عمان، لم يتأثروا بإغلاق المضيق، لكن طاقاتهم الإنتاجية لزيادة الإنتاج محدودة.

تحالف أوبك+ يضم 22 دولة، بما في ذلك إيران، لكن في السنوات الأخيرة، لم تشارك في قرارات الإنتاج الشهرية سوى ثماني دول فقط.