مشروع زهرة العاصمة في مدينة بدر أصبح محط جدل كبير بين الموظفين المنقولين إلى العاصمة الإدارية، فبين من حصل على وحدات سكنية ومن يشعر بأنه تم استبعاده دون أسباب واضحة، يبدو أن المشروع الذي كان يُفترض أن يُسهّل الانتقال اليومي أصبح مصدر قلق جديد.

عدد من الموظفين أشاروا إلى أنهم تحملوا مشقة الانتقال اليومي لمسافات طويلة لسنوات، وكان ذلك بسبب ثقتهم في وعود الدولة بتوفير سكن مناسب عند الانتقال إلى العاصمة الإدارية. هذه الثقة كانت دافعهم للاستمرار رغم التحديات، لكن تخصيص وحدات زهرة العاصمة جاء ليبدو وكأن وزارة الإسكان تخالف تلك الوعود، مما زاد من مشاعر الغضب والاستياء.

وفي الوقت الذي أعلنت فيه وزارة الإسكان بدء تخصيص الوحدات، ظهرت شكاوى كثيرة تشير إلى وجود مشاكل في آليات الاختيار، حيث اعتبر البعض أن التخصيص لم يعتمد على معايير موضوعية كالأقدمية أو البعد السكني. هذه المشاعر بعدم العدالة زادت مع ملاحظات تفيد بأن بعض الموظفين الجدد أو العاملين بعقود مؤقتة حصلوا على وحدات، بينما تم استبعاد آخرين ذوي الخبرة.

بعض من تسلّموا الشقق، والذين يعتبرهم الكثيرون غير مستحقين، بدأوا في بيعها على مواقع التواصل، مستغلين الطلب المرتفع للحصول على أسعار أعلى. هذا الأمر أثار تساؤلات أخلاقية كبيرة حول مدى مشروعية ما يحدث، وضرورة وجود مراجعة أو مساءلة.

كما ذكر عدد من الموظفين أنهم تقدموا بطلبات منذ سنوات دون جدوى، رغم استيفائهم الشروط واستمرارهم في العمل بالعاصمة. هذا فتح المجال للتساؤلات حول دقة الكشوف وآليات ترتيب الأولويات، حيث أُثيرت ملاحظات بشأن وجود أسماء لموظفين منتدبين أو على وشك التقاعد ضمن قوائم المستفيدين، مما زاد من حدة الجدل.

الأزمة لم تتوقف عند الشكاوى الفردية، بل وصلت إلى البرلمان، حيث طُرحت مطالب بمراجعة شاملة لكشوف المستفيدين وتشكيل لجنة محايدة لإعادة فحص الطلبات، لضمان تحقيق العدالة وتكافؤ الفرص واستعادة الثقة في نظام التخصيص.

المشكلة لا تقتصر فقط على عدد الوحدات المتاحة، بل تتعلق أيضًا بمدى وضوح وشفافية المعايير المستخدمة في توزيعها. غياب قواعد معلنة ومطبقة بشكل صارم يفتح المجال لتأويلات ويغذي شعور المحسوبية حتى في حال عدم وجودها فعليًا.

التحدي الحقيقي أمام وزارة الإسكان هو التعامل بسرعة وشفافية مع هذه الأزمة، من خلال إعلان معايير واضحة ومراجعة القرارات السابقة إذا لزم الأمر، لضمان العدالة بين الموظفين وإعادة الثقة في أحد أهم مشروعات الإسكان المرتبطة بالعاصمة الإدارية.