مع استمرار ارتفاع سعر الدولار، بدأت المخاوف تتزايد في سوق الدواء المصري من تأثيرات سلبية قد تؤثر على توافر الأدوية وأسعارها في الفترة المقبلة، حيث يعتمد القطاع بشكل كبير على استيراد المواد الخام التي تتجاوز نسبتها 90%، مما يجعل أي زيادة في سعر العملة الأجنبية لها تأثير كبير على تكلفة الإنتاج.

سوق الدواء في مصر

تطرح هذه التطورات أسئلة مهمة حول قدرة السوق على الحفاظ على استقراره، خاصة مع تزايد مطالب شركات الأدوية بإعادة تسعير بعض الأصناف لمواجهة زيادة تكاليف التشغيل، بينما تواصل الحكومة رفضها لتحريك الأسعار، ومع ضغوط الاستيراد ومحاولات ضبط السوق، يبقى المواطن هو الأكثر تأثرًا بأي تغييرات محتملة في منظومة الدواء.

أزمة نقص الأدوية تفاقمت بشكل ملحوظ مع ارتفاع سعر الدولار

أكد الدكتور مجدي مرشد، وكيل لجنة الشؤون الصحية بمجلس النواب، أن أزمة نقص الأدوية ليست جديدة، بل تفاقمت بشكل ملحوظ مع الارتفاعات الأخيرة في سعر الدولار، والتي أثرت بشكل مباشر على تكلفة الإنتاج والاستيراد داخل سوق الدواء المصري.

شركات الأدوية تلجأ إلى وقف إنتاج عدد من الأصناف

أوضح مرشد أن بعض شركات الأدوية بدأت في وقف إنتاج عدد من الأصناف، خاصة تلك التي تحمل أسعارًا منخفضة، وذلك بسبب عدم تحقيقها هامش ربح مناسب، مشيرًا إلى أن زيادة تكلفة الخامات المستوردة مع ارتفاع الدولار جعلت إنتاج هذه الأدوية غير مجدٍ اقتصاديًا، مما يؤدي إلى اختفائها من الأسواق.

تأثير الدولار على الإنتاج المحلي

وأشار وكيل لجنة الشؤون الصحية إلى أن صناعة الدواء تعتمد بشكل كبير على استيراد المواد الخام، مما يجعلها عرضة لتقلبات سعر الصرف، موضحًا أن ارتفاع الدولار يؤدي إلى زيادة تكلفة التصنيع، وبالتالي تراجع الإنتاج في بعض الحالات.

الأدوية المستوردة.. ارتفاع الأسعار وتراجع المعروض

وأضاف مرشد أن الأدوية المستوردة تأثرت بشكل أكبر، حيث شهدت ارتفاعًا كبيرًا في الأسعار، بالإضافة إلى انخفاض الكميات المتاحة منها، مما ساهم في تفاقم أزمة نقص بعض الأصناف الحيوية داخل السوق.

جهود الدولة لتأمين الأدوية الحيوية

وشدد على أن الدولة، ممثلة في وزارة الصحة وهيئة الدواء المصرية وهيئة الشراء الموحد، تبذل جهودًا كبيرة لتوفير الأدوية الأساسية، خاصة أدوية الأمراض المزمنة وأدوية الأورام، رغم ارتفاع تكلفتها بشكل كبير خلال الفترة الأخيرة، مؤكدًا أن الدولة تضع على رأس أولوياتها ضمان توافر الأدوية الحيوية للمواطنين، خاصة الفئات الأكثر احتياجًا، مشيرًا إلى أن هناك تحركات مستمرة لاحتواء الأزمة وتقليل آثارها على المرضى.

ارتفاع الدولار قد يكون له تأثير مباشر على سوق الدواء

أكد محمود فؤاد، مدير المركز المصري للحق في الدواء، أن الارتفاع الأخير في سعر الدولار قد يكون له تأثير مباشر على سوق الدواء وصناعاته خلال الفترة المقبلة، نظرًا لاعتماد مصر بشكل كبير على الاستيراد لتوفير المواد الخام.

وأوضح فؤاد أن مصر تستورد نحو 95% من مستلزمات إنتاج الدواء من الخارج، مشيرًا إلى أن قيمة واردات المواد الخام الدوائية بلغت نحو مليار و700 مليون دولار وفقًا لبيانات وزارة الصحة، وهو ما يمثل التحدي الأكبر الذي يواجه القطاع.

وأشار إلى أن احتمالات زيادة أسعار الأدوية قائمة، ولكن ما يخفف من حدة الأزمة حاليًا هو ما أعلنه رئيس الوزراء مؤخرًا بشأن توافر مخزون من المواد الفعالة يكفي لمدة عام، لافتًا إلى أن هذه الكميات تم استيرادها قبل موجة ارتفاع الدولار الأخيرة.

أزمة مضيق هرمز قد لا يكون له تأثير مباشر على سوق الدواء المصري

أضاف مدير المركز المصري للحق في الدواء، أن تأثير التوترات الجيوسياسية، مثل أزمة مضيق هرمز، قد لا يكون مباشرًا على سوق الدواء المصري، نظرًا لأن مصر لا تعتمد على هذه المناطق في استيراد الأدوية، لكنه حذر من أن أي تعطل في سلاسل الإمداد العالمية قد يخلق أزمة كبيرة.

وفيما يتعلق بمطالب الشركات، أكد فؤاد أن بعض شركات الأدوية، إلى جانب شعبة الدواء بالغرف التجارية، تقدمت بالفعل بطلبات لزيادة أسعار بعض الأصناف، موضحًا أن هذه المطالب لا ترتبط فقط بالحرب أو الأوضاع العالمية، بل أيضًا بارتفاع تكاليف الإنتاج محليًا، مثل أسعار الوقود والطاقة والكهرباء، التي ارتفعت بنسبة تتراوح بين 30% و40%.

توافر الأدوية

أوضح فؤاد أن النقص يتركز بشكل أساسي في الأدوية المستوردة، خاصة تلك الخاصة بأمراض الأورام والمناعة والغدة وأمراض الدم، بالإضافة إلى بعض أنواع الأنسولين، بينما يغطي الإنتاج المحلي نحو 90% من احتياجات السوق ولا يعاني من مشكلات كبيرة.

مجلس الوزراء رفض بشكل قاطع مناقشة أي زيادات جديدة في أسعار الأدوية

أكد مدير المركز المصري للحق في الدواء، أن هناك لجنة مختصة داخل هيئة الدواء المصرية تعرف بـ”لجنة إعادة التسعير”، تتولى دراسة طلبات الشركات التي تثبت تعرضها لخسائر، ومن ثم اتخاذ قرار بتحريك الأسعار حال استيفاء الشروط، مؤكدًا أن مجلس الوزراء رفض بشكل قاطع مناقشة أي زيادات جديدة في أسعار الأدوية في الوقت الحالي، متمسكًا برفض المبدأ من الأساس، رغم الضغوط التي يشهدها القطاع.