مع إشراقة صباح الأحد، تستعد الكنائس والشوارع في مختلف المحافظات للاحتفال بـ”أحد السعف” أو “الشعانين”، وهو أحد أهم المناسبات الدينية في التقويم المسيحي، ويتميز في مصر بجو روحاني وتراث شعبي خاص.

يحيي هذا اليوم ذكرى دخول السيد المسيح عيسى عليه السلام إلى مدينة القدس، حيث استقبله الناس بفرح كبير، حاملين سعف النخيل وأغصان الزيتون، مرددين الهتافات طلبًا للخلاص والسلام، ودخوله على حمار يعكس التواضع، على عكس ما كان يحدث مع القادة في الماضي الذين كانوا يدخلون المدن على الخيول.

يأتي “أحد السعف” في نهاية الصوم الكبير، وهو الأحد السابع والأخير، وتعود تسمية “الشعانين” إلى عبارة عبرية تعني “يا رب خلصنا”، التي رددها المستقبلون في ذلك الوقت.

طقوس مصرية بطابع خاص

في مصر، الاحتفال له طابع خاص، حيث تتحول ساحات الكنائس إلى لوحات فنية من سعف النخيل، الذي يشكله المصريون إلى تيجان وصلبان وأساور، يتبادلها الكبار والصغار وسط أجواء من البهجة.

ومظاهر الاحتفال لا تقتصر على الأقباط فقط، بل تشمل حالة من المشاركة المجتمعية، تعكس روح المحبة والتآخي بين المصريين، حيث تنتشر الزينة في الشوارع ويتبادل الجميع التهاني.

جذور فرعونية ممتدة

ترتبط هذه الطقوس بجذور تاريخية عميقة، إذ استخدم المصريون القدماء سعف النخيل في الزينة والاحتفالات، واعتبروه رمزًا لتجدد الحياة والانتصار، كما صنعوا منه القلائد والسلال، ونقشوا رموزه على جدران المعابد.

ومن بين الإضافات المصرية المميزة، يحرص البعض على اقتناء “سنابل القمح” في هذا اليوم، لتعليقها في المنازل، كرمز للخير والبركة وحصاد وفير.

فرحة تتوارثها الأجيال

رغم اختلاف الأزمنة، يبقى “أحد السعف” مناسبة متجددة تحمل رسائل السلام والتواضع، وتؤكد على وحدة المصريين وحرصهم على الحفاظ على تراثهم، حيث تتوارث الأجيال هذه الطقوس عامًا بعد عام، لتظل فرحة الشعانين حاضرة في القلوب قبل الشوارع.