ارتفعت أسعار الذهب في الأسواق المحلية بشكل ملحوظ خلال الأسبوع الماضي، حيث زادت بنسبة 3.2%، بالتزامن مع صعود الأوقية في البورصة العالمية بنسبة تقارب 4%، نتيجة التقلبات الحادة التي شهدتها الأسواق بسبب التطورات الجيوسياسية والبيانات الاقتصادية الأمريكية، مما دفع الذهب لموجة صعود ثم تصحيح سريع قبل نهاية الأسبوع، بحسب التقرير الأسبوعي من «مرصد الذهب» للدراسات الاقتصادية.
وذكر الدكتور وليد فاروق، الباحث في شؤون الذهب والمجوهرات ومدير «مرصد الذهب»، أن أسعار الذهب في السوق المحلية زادت بحوالي 225 جنيهًا، حيث بدأ جرام الذهب عيار 21 عند 6925 جنيهًا واختتم عند 7150 جنيهًا.
سجل جرام الذهب عيار 24 نحو 7914 جنيهًا، وعيار 18 نحو 5936 جنيهًا، بينما بلغ سعر الجنيه الذهب نحو 55400 جنيه. وأوضح أن الفجوة بين السعر المحلي والسعر العالمي تلاشت تمامًا بنهاية الأسبوع، بعد أن كانت تقارب 300 جنيه في بداية التعاملات، نتيجة تراجع الطلب المحلي مع استقرار سعر الدولار الذي تجاوز 54.50 جنيهًا في بداية الأسبوع.
وعلى الصعيد العالمي، ارتفعت الأوقية بنحو 182 دولارًا خلال الأسبوع، حيث افتتحت عند 4494 دولارًا واختتمت عند 4676 دولارًا. وكان الذهب قد سجل تراجعًا في شهر مارس بنسبة 3% وبقيمة 235 جنيهًا محليًا، كما تراجعت الأوقية عالميًا بنحو 611 دولارًا وبنسبة 11.5%.
ورغم الارتفاعات الأخيرة، لا يزال الذهب أقل بحوالي 17% من أعلى مستوياته التاريخية التي سجلها في 29 يناير الماضي.
الفضة ترتفع محليًا وعالميًا
أشار التقرير إلى ارتفاع أسعار الفضة في الأسواق المحلية بنحو 5 جنيهات خلال الأسبوع بنسبة 3.8%، حيث بدأ جرام الفضة عيار 999 عند 130 جنيهًا وأغلق عند 135 جنيهًا. كما بلغ سعر جرام الفضة عيار 925 نحو 125 جنيهًا، وعيار 800 نحو 108 جنيهات، بينما سجل الجنيه الفضة نحو 1000 جنيه.
وعالميًا، ارتفعت أوقية الفضة بنحو 3 دولارات بنسبة 4.3%، حيث صعدت من 70 دولارًا إلى 73 دولارًا. وكانت الفضة قد شهدت تراجعًا حادًا خلال شهر مارس، حيث انخفضت محليًا بنسبة 19.7% وبنحو 34 جنيهًا، بينما تراجعت الأوقية عالميًا بنسبة 20% وبنحو 18.8 دولارًا.
تشهد الفضة تقلبات حادة منذ بداية عام 2026، حيث سجلت أعلى مستوى عند 121.62 دولارًا للأوقية في 29 يناير، قبل أن تهبط إلى 64 دولارًا في 6 فبراير، في واحدة من أسرع موجات التصحيح في تاريخ السوق.
أسبوع شديد التقلبات في سوق الذهب العالمي
شهدت الأسواق العالمية أسبوعًا مليئًا بالتقلبات، حيث سيطرت التطورات الجيوسياسية والبيانات الاقتصادية الأمريكية على حركة الأسعار. بدأ الذهب الأسبوع بارتفاعات مدعومة بتوقعات الأسواق باقتراب انتهاء الحرب في الشرق الأوسط، مما أدى إلى إعادة تسعير المخاطر الجيوسياسية ودعم الطلب على الذهب، لترتفع الأسعار من نحو 4494 دولارًا للأوقية في بداية الأسبوع إلى حوالي 4790 دولارًا مساء الأربعاء، مقتربًا من مستوى المقاومة 4800 دولار.
لكن هذا الاتجاه الصعودي لم يستمر، إذ أدت تصريحات من البيت الأبيض تؤكد استمرار العمليات العسكرية إلى تغير مفاجئ في اتجاه الأسواق، مما دفع الدولار للارتفاع وتراجعت الأسهم، وتعرض الذهب لضغوط بيعية حادة أدت إلى هبوطه بنحو 200 دولار في فترة قصيرة، في واحدة من أسرع موجات التصحيح خلال الأسبوع، قبل أن تستقر الأسعار نسبيًا دون استعادة كامل الخسائر.
بيانات الوظائف الأمريكية تضغط على الذهب
تعرض الذهب لضغوط إضافية بعد صدور تقرير الوظائف الأمريكي لشهر مارس، والذي جاء أقوى من التوقعات، مما عزز احتمالات استمرار أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول، وهو ما يعد عاملًا سلبيًا للذهب، إذ يؤدي ارتفاع الفائدة إلى زيادة جاذبية الدولار والسندات مقارنة بالذهب الذي لا يدر عائدًا.
وأوضح تقرير «مرصد الذهب» أن المعدن النفيس يتحرك حاليًا بين عاملين متضادين؛ حيث تدعم التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط والشكوك في الأسواق المالية الطلب على الذهب كملاذ آمن، بينما تشكل قوة الدولار وارتفاع عوائد السندات الأمريكية ضغوطًا تحد من مكاسب المعدن النفيس.
وأشار التقرير إلى أن المستثمرين يتابعون تطورات التوترات المرتبطة بإيران، حيث إن أي تصعيد جديد قد يدفع الأسعار للارتفاع مجددًا، بينما قد يؤدي تراجع التوترات إلى عمليات جني أرباح في الأسواق.
توقعات أسعار الذهب
فيما يتعلق بالتوقعات، أشار التقرير إلى أن الذهب لا يزال يتمتع بعوامل دعم قوية على المدى المتوسط والطويل، مثل التوترات الجيوسياسية، وارتفاع مستويات الديون العالمية، ومخاطر التضخم، بجانب استمرار توجه البنوك المركزية لزيادة احتياطياتها من الذهب.
من المرجح أن تظل أسعار الذهب عند مستويات مرتفعة خلال أبريل 2026، حيث تتوقع مؤسسات مالية عالمية، مثل جي بي مورجان وجولدمان ساكس، أن يتراوح سعر الذهب بين 4000 و6300 دولار للأوقية، مدعومًا باستمرار مشتريات البنوك المركزية وحالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي.
ووفقًا لمجلس الذهب العالمي، ارتفع صافي مشتريات البنوك المركزية من الذهب خلال فبراير 2026 إلى نحو 19 طنًا، مع استمرار الشراء من قبل بولندا والصين وأوزبكستان والتشيك وماليزيا، بينما خفضت تركيا وروسيا احتياطياتهما مؤقتًا لتوفير السيولة. كما بدأت بعض البنوك المركزية الأفريقية في شراء الذهب المحلي لتعزيز الاحتياطيات وتقليل مخاطر الأسواق العالمية.
وبحسب بيانات مجموعة CME، فإن احتمال خفض أسعار الفائدة في أبريل ضعيف للغاية، مما قد يحد من ارتفاع الذهب على المدى القصير، في حين تظل التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط من أهم العوامل الداعمة للأسعار. وتترقب الأسواق خلال الأسبوع المقبل عددًا من البيانات الاقتصادية المهمة، مثل مؤشر مديري المشتريات للخدمات، وطلبات السلع المعمرة الأمريكية، ومحضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي، ومؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي، ومؤشر أسعار المستهلك، وهي بيانات سيكون لها تأثير مباشر على توقعات أسعار الفائدة وبالتالي على اتجاه الذهب.


التعليقات