شهدت أسعار الذهب عيار 21 في مصر زيادة ملحوظة خلال الفترة من 29 مارس إلى 5 أبريل 2026، حيث ارتفع السعر من 6,975 جنيهاً إلى 7,150 جنيهاً، بنسبة 2.51%.

هذا الارتفاع جاء مصحوبًا بتقلبات واضحة بسبب التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط والضغط الناتج عن السياسة النقدية الأمريكية وقوة الدولار، مما أدى إلى حالة من عدم اليقين في السوق.

المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة “آي صاغة”، أكد أن الأسعار تحركت في نطاق متذبذب نتيجة المنافسة بين قوة الدولار والطلب على الذهب كملاذ آمن، وهو ما حال دون تحقيق ارتفاع ملحوظ رغم وجود محفزات قوية.

أما عن الفجوة السعرية بين السعر المحلي والسعر العادل، فقد انخفضت بشكل كبير من 147.56 جنيهاً في نهاية مارس إلى 5.28 جنيهاً في بداية أبريل، مما يدل على تصحيح مهم في السوق وتراجع التقديرات المبالغ فيها.

إمبابي أشار إلى أن هذا الانكماش يعد مؤشرًا إيجابيًا، حيث يعكس عودة السوق لمستويات تسعير أكثر دقة بعد فترة من المبالغة في تقييم المخاطر.

تحركات الأسعار خلال الأسبوع: صعود ثم تصحيح

بدأ الأسبوع في 29 مارس عند 6,975 جنيهاً، ليصل السعر في 30 مارس إلى 7,065 جنيهاً، بزيادة 90 جنيهاً.

وفي 31 مارس، سجل الذهب أعلى مستوى له خلال الأسبوع عند 7,290 جنيهاً، بعد ارتفاع قدره 225 جنيهاً في يوم واحد، مدفوعًا بتطورات جيوسياسية وتأثيرات دولية.

مع بداية أبريل، بدأ السعر في التصحيح، حيث تراجع إلى 7,230 جنيهاً في 1 أبريل ثم إلى 7,150 جنيهاً في 2 أبريل، واستقرت الأسعار بين 7,150 و7,175 جنيهاً يومي 3 و4 أبريل، بسبب انخفاض السيولة بسبب العطلات العالمية.

وبذلك، أغلق الذهب عيار 21 الأسبوع عند 7,150 جنيهاً، محققًا ارتفاعًا إجماليًا قدره 175 جنيهاً.

الفجوة السعرية: مؤشر لتحسن كفاءة السوق

شهدت الفجوة السعرية بين السعر المحلي والسعر العادل تقلبات كبيرة خلال الأسبوع، لكنها انتهت بانخفاض ملحوظ يعكس تحسن كفاءة السوق.

التاريخ الفجوة السعرية (جنيهاً) النسبة المئوية
30 مارس 147.56 2.13%
31 مارس 122.56 1.71%
1 أبريل 58.16 0.81%
2 أبريل 5.28 0.07%
3 و4 أبريل اختفاء الفجوة تقريبًا

هذا التراجع يعكس تحسن السيولة في السوق المحلية، وتراجع الطلب المضاربي، وسرعة تأثير الأسعار العالمية على السوق المحلي.

الأسواق العالمية: تذبذب تحت ضغط السياسة الأمريكية

أسعار الذهب العالمية شهدت تذبذبًا كبيرًا، حيث تحركت الأوقية بين 4,511.8 دولار و4,758.94 دولار، بنسبة تقلب بلغت حوالي 5.5%.

في بداية أبريل، ارتفعت الأوقية من 4,511 دولار إلى 4,758 دولار، لكنها تراجعت لاحقًا إلى نحو 4,677 دولار، نتيجة عمليات جني أرباح وضغوط الدولار.

إمبابي أوضح أن الأسواق العالمية لم تعد تستجيب للتوترات الجيوسياسية كما السابق، حيث أن السياسة النقدية الأمريكية باتت هي العامل الأكثر تأثيرًا على توجهات المستثمرين.

السياسة النقدية الأمريكية والتضخم: ضغوط مستمرة على الذهب

الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أبقى أسعار الفائدة دون تغيير عند 3.5% إلى 3.75%، مع استمرار السياسة النقدية المتشددة.

بيانات مؤشر أسعار المنتجين جاءت أقوى من المتوقع، مما دفع عوائد السندات إلى 4.2% ورفع مؤشر الدولار إلى 99.9 نقطة.

التضخم السنوي استقر عند 2.4%، بينما ارتفعت أسعار السلع الأولية بنسبة 18.98%، مما يعكس استمرار الضغوط التضخمية الناتجة عن التوترات الجيوسياسية.

آي صاغة أكدت أن هذه العوامل تمثل تحديات كبيرة للذهب، في ظل ارتفاع تكلفة الفرصة البديلة للاستثمار فيه.

التوترات الجيوسياسية: تأثير متقلب على السوق

رغم تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران منذ 28 فبراير، إلا أن تأثيرها على الذهب كان متقلبًا.

في البداية، دعمت المخاوف الجيوسياسية الأسعار، لكن السوق بدأت تسعر احتمالات التهدئة، مما قلل من جاذبية الذهب كملاذ آمن.

إمبابي أشار إلى أن تصريحات الرئيس الأمريكي حول إنهاء الصراع، رغم استمرار العمليات العسكرية، أدت إلى تردد المستثمرين، مما أثر على استجابة الذهب للأحداث.

سعر الصرف: العامل الأكثر تأثيرًا في السوق المحلي

سجل الدولار ارتفاعًا أمام الجنيه من 53.63 جنيهاً في 29 مارس إلى 54.35 جنيهاً في 3 أبريل، بزيادة 0.72 جنيه.

تحرك الدولار خلال الفترة بين 52.64 و54.53 جنيهاً، مما يعكس تقلبًا في سوق الصرف.

آي صاغة أكدت أن هذه التحركات كانت العامل الرئيسي في تحديد اتجاه أسعار الذهب محليًا خلال الأسبوع.

تأثير العطلات العالمية على السيولة

إغلاق الأسواق العالمية يوم 3 أبريل بمناسبة الجمعة العظيمة، بالإضافة إلى عطلات يومي 4 و5 أبريل، أدى إلى تراجع واضح في السيولة وحجم التداول.

هذا التراجع أثر على السوق المحلية، مما قلل من تحديثات الأسعار وأدى إلى استقرار نسبي.

إمبابي أضاف أن انخفاض السيولة قد يهدئ السوق مؤقتًا، لكنه قد يتسبب في تحركات أكثر حدة عند عودة التداولات لطبيعتها.

العوامل المؤثرة على الأسعار

العوامل الداعمة تشمل استمرار التوترات الجيوسياسية والطلب على الذهب كملاذ آمن واستقرار نسبي في السوق المحلية.

بينما العوامل الضاغطة تتمثل في قوة الدولار الأمريكي والسياسة النقدية المتشددة للفيدرالي والتصريحات السياسية التي تدعو للتهدئة، بالإضافة إلى انخفاض السيولة بسبب العطلات العالمية.

الاتجاه المتوقع

آي صاغة ترى أن السوق يتحرك حاليًا في اتجاه عرضي يميل إلى الهبوط الطفيف، بسبب الصراع المستمر بين العوامل الداعمة والضاغطة.

وأوضحت أن البيانات الاقتصادية الأمريكية القادمة، خاصة بيانات التضخم والتوظيف، ستكون حاسمة في تحديد اتجاه الذهب، حيث إن أي تراجع في الاقتصاد الأمريكي قد يدفع الفيدرالي لتخفيف سياسته، مما يدعم الأسعار، بينما استمرار قوة البيانات سيحافظ على الضغوط القائمة.