أكد الدكتور رامي عاشور، أستاذ العلاقات الدولية، أن تراجع الحماس الأوروبي للانخراط في تحالف عسكري بقيادة الولايات المتحدة ضد إيران يعود لعدة أسباب استراتيجية، أبرزها أن هذه الحرب ليست تهديدًا مباشرًا للأمن القومي الأوروبي.

وأشار في تصريحات خاصة أن الأولوية الأمنية لأوروبا تظل مرتبطة بالتهديد الروسي، خصوصًا مع استمرار الحرب في أوكرانيا، مضيفًا أن أي تدخل أوروبي في صراع جديد بالشرق الأوسط قد يؤثر سلبًا على قدرتها في دعم كييف ومواجهة التمدد الروسي.

ولفت إلى أن إيران، من وجهة نظر أوروبا، ليست عدوًا مباشرًا، بل هناك مصالح اقتصادية واضحة، خاصة في مجال الطاقة، حيث سعت دول مثل فرنسا وألمانيا سابقًا إلى تخفيف العقوبات على طهران للاستفادة من النفط الإيراني، خصوصًا بعد الاتفاق النووي الذي تم في عهد باراك أوباما.

كما أشار عاشور إلى أن دوائر صنع القرار في أوروبا تعتبر الصراع الحالي “حربًا إسرائيلية بأداة أمريكية”، وليس حربًا تخدم مصالحهم مباشرة، مما يقلل من دوافع المشاركة فيها، محذرًا من أن الانخراط في هذا الصراع قد يؤدي لتداعيات خطيرة، خاصة مع تطور قدرات إيران في إدارة حروب الاستنزاف بدعم من روسيا، مما قد يوسع نطاق التهديد ليشمل مصالح أوروبية بشكل غير مباشر.

وفيما يتعلق بالعلاقة مع الولايات المتحدة، أكد أستاذ العلاقات الدولية أن الخلافات الحالية لا تعني تخلي أوروبا عن واشنطن، نظرًا لحجم المصالح الاستراتيجية المشتركة، لكنها تعكس حالة من الصدمة الأوروبية تجاه سياسات دونالد ترامب، خاصة نهج “أمريكا أولًا” الذي اعتبره الأوروبيون تجاهلًا لمصالحهم.

وأوضح أن الضغوط الأمريكية، سواء فيما يتعلق برفع الإنفاق الدفاعي داخل حلف شمال الأطلسي أو الخطاب السياسي تجاه القادة الأوروبيين، دفعت أوروبا لإعادة التفكير في الاعتماد الكامل على الولايات المتحدة، وهو ما تجسد في تحركات أوروبية لتعزيز القدرات الدفاعية الذاتية، بما في ذلك إنشاء آليات تمويل للجيش الأوروبي، مؤكدًا أن أوروبا تتجه تدريجيًا نحو قدر أكبر من الاستقلال الاستراتيجي، مما يقلل من اعتمادها على الولايات المتحدة، دون أن يعني ذلك فك الارتباط الكامل بين الجانبين.