في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة والتوترات العالمية، ألقى مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء الضوء على تقرير شركة ماكينزي حول الأوضاع الاقتصادية المتوقعة في مارس 2026، والذي شمل آراء المديرين التنفيذيين حول الوضع الاقتصادي عالميًا.

التقرير أشار إلى أن المخاطر الجيوسياسية أعادت تشكيل التوقعات الاقتصادية للعام 2026، حيث لاحظت ماكينزي تراجع تفاؤل قادة الأعمال مقارنة بنهاية 2025، مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط. المخاوف لم تعد تقتصر على المتغيرات الاقتصادية المعتادة، بل أصبحت تركز بشكل أكبر على عدم الاستقرار الجيوسياسي وارتفاع أسعار الطاقة، وهما عاملان رئيسيان يهددان النمو الاقتصادي العالمي، وهذا واضح من نتائج الاستطلاع الفصلي الأول لعام 2026.

التقرير أوضح أن الاستطلاع تأثر بشكل كبير بتصاعد التوترات في فبراير 2026، حيث تحول تفاؤل المشاركين إلى تشاؤم سريع. في البداية، كانت التوقعات مشابهة لتوقعات نهاية 2025، لكن التوترات أحدثت تغييرًا في نظرة المشاركين، الذين اعتبروا المخاطر الجيوسياسية التهديد الأكبر للاقتصاد العالمي ولشركاتهم.

على الرغم من التراجع في التفاؤل، إلا أن التوقعات بنمو الشركات لا تزال إيجابية نسبيًا، مما يدل على استمرار الثقة في قدرة الشركات على التكيف مع الظروف الحالية.

التقرير أكد أن عدم الاستقرار الجيوسياسي هو العامل الأكثر تأثيرًا، حيث أشار 72% من المشاركين إلى أنه يمثل أحد أكبر التهديدات، مقارنة بـ51% في ديسمبر 2025. كما زادت المخاوف بشأن أسعار الطاقة لتصبح من أبرز المخاطر لأول مرة منذ أواخر 2023، وتضاعفت نسبة المشاركين الذين يعتبرون اضطرابات سلاسل الإمداد خطرًا رئيسيًا.

على المستوى المحلي، تصدرت المخاوف الجيوسياسية قائمة التهديدات في جميع المناطق، وسجلت أعلى مستويات القلق منذ أوائل 2025. عادت أسعار الطاقة لتكون ضمن أهم المخاطر المحلية لأول مرة منذ منتصف 2023، لكن ذلك كان مرتبطًا بتطورات الأزمة في نهاية فبراير.

في بداية الاستطلاع، كانت المخاوف موزعة بين التوترات الجيوسياسية وتغيرات السياسات التجارية، دون أن تمثل أسعار الطاقة تهديدًا رئيسيًا.

رغم زيادة المخاطر، لا تزال توقعات أداء الشركات إيجابية، حيث يتوقع أكثر من نصف المشاركين زيادة الطلب على منتجاتهم خلال الأشهر الستة المقبلة، ونحو 60% يتوقعون نمو الأرباح، وهو ما يتماشى مع الاتجاهات في الربعين الماضيين. ومع ذلك، أصبحت المخاطر الجيوسياسية التهديد الأكثر ذكرًا لنمو الشركات لأول مرة منذ مارس 2025.

التقرير أظهر تراجع الثقة في الأوضاع الاقتصادية العالمية، حيث أفاد عدد أكبر من المشاركين بأن الظروف الاقتصادية قد ساءت خلال الأشهر الستة الماضية، مع توقعات بمزيد من التدهور في الفترة المقبلة.

تحليل البيانات أوضح أن هذا التحول مرتبط بتصاعد التوترات، حيث كانت التوقعات أكثر إيجابية قبل تغير الأوضاع الجيوسياسية.

على مستوى الاقتصادات الوطنية، كانت التقييمات مستقرة نسبيًا، حيث تباينت الآراء بين التحسن والتراجع. المشاركون من أوروبا وأمريكا الشمالية كانوا الأكثر ميلًا لتأكيد تدهور الأوضاع، بينما أبدى المشاركون من آسيا والمحيط الهادئ والصين والهند نظرة أكثر تفاؤلًا.

فيما يتعلق بالتوقعات المستقبلية، أصبحت الآراء أكثر حذرًا، حيث تساوت تقريبًا نسب من يتوقعون تحسن الأوضاع مع من يتوقعون تدهورها، بعد أن كان التفاؤل هو السائد في الربع السابق.

نسبة الذين يتوقعون تراجع الأوضاع الاقتصادية في بلدانهم ارتفعت إلى 36%، مقارنة بـ28% في الربع السابق، مع استمرار قلة التفاؤل في أوروبا وأمريكا الشمالية.

في النهاية، التقرير أوضح أن البيئة الاقتصادية العالمية تتجه نحو مزيد من الحذر وعدم اليقين، حيث أصبحت المخاطر الجيوسياسية العامل الحاسم في تشكيل التوقعات الاقتصادية. ورغم وجود بعض مؤشرات القوة، فإن تصاعد التوترات وارتفاع أسعار الطاقة تشير إلى دخول الاقتصاد العالمي مرحلة أكثر تعقيدًا، مما يتطلب استجابات مرنة من الحكومات والشركات.