أسعار الذهب شهدت ارتفاعات بسيطة في الأسواق المحلية والبورصة العالمية مع بداية تعاملات اليوم الثلاثاء، مع تراجع الدولار وسط قلق المستثمرين من التطورات الجيوسياسية، خصوصًا المهلة التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإيران بشأن مضيق هرمز، حسب تقرير «مرصد الذهب» للدراسات الاقتصادية.

قال الدكتور وليد فاروق، الباحث في شؤون الذهب والمجوهرات ومدير «مرصد الذهب»، إن أسعار الذهب في السوق المحلية زادت بنحو 10 جنيهات مقارنة بنهاية تعاملات أمس، ليصل سعر جرام الذهب عيار 21 إلى 7140 جنيهًا، بينما ارتفعت الأوقية عالميًا بنحو 15 دولارًا لتصل إلى 4665 دولارًا.

وأوضح أن سعر جرام الذهب عيار 24 بلغ 8160 جنيهًا، وعيار 18 سجل 6120 جنيهًا، بينما وصل سعر الجنيه الذهب إلى 57120 جنيهًا. التقرير أشار إلى أن أسعار الذهب في الأسواق المحلية تتداول بخصم حوالي 25 جنيهًا مقارنة بالسعر العالمي، بسبب تراجع الطلب المحلي واستمرار حالة عدم اليقين في الأسواق.

وفيما يخص الفضة، ارتفع سعر جرام الفضة بنحو 3 جنيهات، ليسجل عيار 999 نحو 132 جنيهًا، وعيار 925 نحو 123 جنيهًا، وعيار 800 نحو 106 جنيهات، بينما بلغ سعر الجنيه الفضة حوالي 984 جنيهًا، في حين تراجعت الأوقية عالميًا من 73 إلى 72 دولارًا.

من جهة أخرى، قررت وكالة موديز تثبيت التصنيف الائتماني لمصر عند مستوى Caa1 مع نظرة حذرة تعكس استمرار التحديات المرتبطة بارتفاع الدين وضعف تدفقات النقد الأجنبي، ومخاطر خروج الاستثمارات قصيرة الأجل.

ذكرت الوكالة أن البنك المركزي المصري يواصل اتباع سياسة نقدية صارمة مع الحفاظ على مرونة سعر الصرف، رغم الضغوط الناتجة عن خروج استثمارات تقدر بنحو 8 مليارات دولار، وارتفاع تكلفة الطاقة وزيادة فاتورة الواردات.

هذا الأمر ينعكس على سوق الذهب المحلي، حيث يؤدي ضعف العملة إلى ارتفاع الأسعار، بينما تحد الفائدة المرتفعة جزئيًا من سرعة ارتفاعها، دون أن تعادل تأثير الضغوط على الجنيه، مما يجعل أي تحركات في الدولار أو خروج الأموال الساخنة دافعًا لارتفاع الذهب.

المتداولون يتوخون الحذر وسط مؤشرات على تصعيد إضافي في الشرق الأوسط، خاصة مع استمرار التوترات المرتبطة بإيران ومضيق هرمز، مما يعزز حالة الترقب في أسواق المعادن النفيسة.

أسعار النفط ارتفعت لتستقر فوق 110 دولارات للبرميل، مما أدى إلى زيادة المخاوف من التضخم. ورغم أن التضخم يدعم الذهب، إلا أن ارتفاع أسعار الفائدة يقلل من جاذبيته كأصل غير مدر للعائد.

عوائد سندات الخزانة الأمريكية ارتفعت، حيث تجاوز عائد السندات لأجل عامين مستوى 3.85%، واقترب عائد السندات لأجل 10 سنوات من 4.33%، مما يشكل ضغطًا على الذهب.

قيادات في الاحتياطي الفيدرالي ترى أن التضخم لا يزال يمثل أولوية، مما يعزز التوقعات بالإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وهذا يحد من مكاسب الذهب.

حسب أداة FedWatch، الأسواق لا تتوقع خفض أسعار الفائدة خلال العام الجاري، مما يقلل من جاذبية المعدن النفيس رغم دعم التوترات الجيوسياسية له.

أما عن البيانات الاقتصادية، فقد تراجع مؤشر مديري المشتريات للخدمات الصادر عن معهد إدارة التوريد (ISM) إلى 54 نقطة خلال مارس، مقابل 56.1 نقطة في فبراير، وأقل من التوقعات.

فاروق أوضح أن هذا التراجع يشير إلى تباطؤ نسبي في النمو الاقتصادي، في وقت تستمر فيه الضغوط التضخمية نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة واضطرابات سلاسل الإمداد.

وأضاف أن هذه المعادلة تضع الفيدرالي أمام تحدٍ، حيث يدفع التضخم نحو الإبقاء على الفائدة المرتفعة، بينما قد يحد تباطؤ النمو من القدرة على مزيد من التشديد.

وأشار إلى أن التركيز يتحول إلى الفائدة الحقيقية، حيث إن بقاء التضخم مرتفعًا مقارنة بالفائدة يدعم الذهب، ما يجعل البيئة الحالية مؤيدة له على المدى المتوسط رغم الضغوط قصيرة الأجل.

رغم التراجع الأخير في أسعار الذهب، تشير التقديرات إلى أن ذلك يعكس ضغوطًا مؤقتة مثل ارتفاع العوائد وقوة الدولار وعمليات جني الأرباح، وليس ضعفًا في أساسيات السوق.

مع استمرار المخاوف التضخمية واتساع العجز المالي، إلى جانب توجه البنوك المركزية لتنويع احتياطياتها، تظل النظرة طويلة الأجل للذهب إيجابية، مع توقع استعادة الزخم تدريجيًا.

في سياق متصل، أظهرت بيانات مجلس الذهب العالمي أن البيانات الاقتصادية العالمية جاءت أقوى من المتوقع خلال الأسبوع الماضي، مع تحسن أداء الاقتصاد الصيني وارتفاع إنتاج التصنيع في الهند، مقابل ضغوط سعرية في أوروبا بسبب الطاقة.

كما سجلت صناديق الاستثمار المتداولة في الذهب تدفقات بنحو 21 طنًا مع بداية أبريل، في إشارة إلى استمرار الطلب الاستثماري.

وأظهرت بيانات بنك الشعب الصيني استمرار شراء الذهب للشهر السابع عشر على التوالي، لترتفع الاحتياطيات إلى 74.38 مليون أوقية بنهاية مارس، مقارنة بـ 74.22 مليون أوقية في الشهر السابق.

ورغم تراجع القيمة الإجمالية للاحتياطيات إلى 342.76 مليار دولار نتيجة انخفاض الأسعار، فإن استمرار الشراء من قبل البنوك المركزية يساهم في دعم الذهب خلال فترات التقلب.