قال الخبير الاقتصادي عز الدين حسانين إن سوق الصرف في مصر يشهد حاليًا مرحلة من إعادة التوازن، مع توترات جيوسياسية عالمية وضغوط على مصادر النقد الأجنبي، بينما لا تزال سياسة إدارة الطلب على العملة قائمة في القطاع المصرفي.

وأضاف حسانين، في تصريحات له، أن سعر الصرف يتحرك الآن في نطاق يتراوح بين 54 إلى 55 جنيهًا للدولار، مع إمكانية وصوله إلى 58 أو 60 جنيهًا إذا استمرت الضغوط الخارجية، قبل أن يعود للاستقرار عند مستويات معقولة في ظل الأوضاع الحالية للسوق.

مرونة محسوبة

وأشار إلى أن البنك المركزي المصري لا ينوي التدخل المباشر في الوقت الحالي، بل يعتمد على إدارة تدريجية لحركة النقد الأجنبي مع وجود مرونة محسوبة في نطاق الحركة، بالتوازي مع ضبط عمليات الاستيراد وتحديد أولويات تدبير الدولار داخل الجهاز المصرفي.

ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن صندوق النقد الدولي يمنح السلطات النقدية المصرية مساحة من المرونة في إدارة سعر الصرف، طالما أن التدخل يظل في إطار مواجهة اضطرابات السوق، موضحًا أن التدخل قد يُستخدم فقط في حال ظهور اختلالات حادة أو تحركات سريعة غير مبررة في سعر الدولار.

ترشيد استخدام النقد الأجنبي

وأضاف أن السياسة الحالية تعتمد بشكل أساسي على ترشيد استخدام النقد الأجنبي، من خلال منح الأولوية للسلع الأساسية مثل الغذاء والطاقة والقمح، مع إعادة ترتيب أولويات الاستيراد داخل البنوك، بحيث يتم تأجيل تدبير الدولار للسلع غير الضرورية في بعض الفترات.

كما أشار إلى أن الجهاز المصرفي، بقيادة البنوك الكبرى، يقوم بدور رئيسي في تدبير العملة الصعبة، بينما يركز البنك المركزي على الالتزامات الأساسية مثل أقساط الديون وسداد واردات السلع الاستراتيجية، في محاولة لتخفيف الضغط على الاحتياطيات الأجنبية.

حماية الاستقرار النقدي

وحذر الخبير الاقتصادي من أن استمرار ارتفاع تكاليف الاستيراد عالميًا، وزيادة أسعار الغذاء والشحن، قد ينعكس مباشرة على السوق المحلي، مما قد يؤدي لارتفاع أسعار السلع الأساسية، إذا لم يتم الاعتماد على المخزون الاستراتيجي أو إدارة مرنة للاحتياطيات.

واختتم بأن الدولة تتحرك حاليًا وفق معادلة دقيقة بين حماية الاستقرار النقدي وضمان توافر السلع الأساسية، وتجنب أي قفزات حادة في الأسعار، معتبرًا أن المرحلة المقبلة ستظل مرتبطة بمدى قدرة الاقتصاد على جذب تدفقات دولارية جديدة وتخفيف الضغوط على الطلب المحلي على العملة الأجنبية.