شهدت واردات مصر من الوقود زيادة ملحوظة، حيث ارتفعت بنسبة 14% لتصل إلى حوالي 5.5 مليار دولار في الربع الأول من عام 2026، حسبما أفاد مصدر حكومي لـ”العربية”.
هذا الارتفاع جاء مقارنة بنحو 4.8 مليار دولار في نفس الفترة من العام الماضي، مما يعني زيادة تقارب 700 مليون دولار، نتيجة استيراد النفط الخام والمنتجات البترولية والغاز الطبيعي والفحم.
وأضاف المصدر أن شهر مارس وحده شكل نحو 45% من إجمالي واردات الوقود خلال الربع الأول، حيث تسعى الحكومة لتعزيز الواردات من المحروقات والغاز الطبيعي لضمان استقرار السوق المحلي وتلبية احتياجات القطاعات الإنتاجية والخدمية.
وأشار المصدر إلى أن زيادة فاتورة الاستيراد تعود إلى التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وتأثيرها على سلاسل الإمداد، بالإضافة إلى الارتفاع الكبير في أسعار الطاقة عالميًا، حيث بلغ متوسط سعر خام برنت حوالي 110 دولارات للبرميل، بينما كان السعر المقدر في الموازنة 75 دولارًا، مما يشكل فجوة تصل إلى 46%.
وتوقع المصدر استمرار الضغوط خلال الربع الثاني، مع إمكانية زيادة فاتورة الواردات بنسبة تتراوح بين 12% و15%، وذلك بسبب ارتفاع استهلاك محطات الكهرباء من الغاز والمازوت خلال الصيف، إلى جانب تلبية احتياجات المشروعات القومية والصناعية.
كما أوضح أن المنتجات البترولية شكلت نحو 42% من إجمالي الواردات بقيمة 2.3 مليار دولار، بينما تجاوزت واردات الغاز 45% بمتوسط 2.5 مليار دولار، مؤكدًا أن التعاقدات تتم عبر اتفاقيات مباشرة ومناقصات لضمان تأمين احتياجات الدولة بأسعار مناسبة.
وأكد أن الضغوط الحالية على أسعار الوقود مرتبطة بالأسواق العالمية، وليس هناك اختلالات هيكلية في الإنتاج المحلي، مع وجود تقلبات في العرض والطلب على المستوى العالمي.
وفي نفس السياق، قامت الحكومة المصرية برفع أسعار الوقود في مارس الماضي بنسب تراوحت بين 14% و30%، في إطار مراجعة الأسعار، وتعمل على تنفيذ خطة لزيادة الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الاستيراد.
كما أعلن رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أن مصر تستهدف تحقيق الاكتفاء الذاتي من النفط والغاز بحلول 2030، من خلال جذب استثمارات جديدة وتسريع تنفيذ مشروعات الإنتاج.
وفي خطوة إيجابية لدعم قطاع الطاقة، أعلنت شركة “إيني” الإيطالية عن اكتشاف غازي جديد في البحر المتوسط باحتياطات تُقدر بنحو تريليوني قدم مكعب من الغاز، بالإضافة إلى 130 مليون برميل من المكثفات، مما يعزز الأمل في تقليص فجوة الاستيراد في المستقبل.


التعليقات