أكد الدكتور رضا فرحات أن موضوع التصالح في مخالفات البناء ما زال يواجه تحديات كبيرة، رغم إصدار ثلاثة قوانين على مدار أكثر من عشر سنوات، مشيرًا إلى أن المشكلة ليست في نصوص القانون بقدر ما هي في بطء الإجراءات وتعدد الجهات المسؤولة عن التنفيذ.

بطء الإجراءات وتعدد الجهات وراء الأزمة

قال فرحات في تصريحات خاصة، إن النسخة الحالية من قانون التصالح جاءت بتيسيرات كبيرة مقارنة بالقوانين السابقة، سواء من خلال قرارات مجلس الوزراء أو التعليمات من وزارة التنمية المحلية، لكن المشكلة تكمن في تشابك الاختصاصات بين عدة جهات، مما يؤدي إلى تأخر المواطنين في الحصول على الموافقات.

أضاف أن المواطن يتعامل بشكل غير مباشر مع الجهات المختصة، حيث يتقدم بطلبه إلى المراكز التكنولوجية التي تتولى فقط استقبال الأوراق وتحويلها إلى الإدارات المعنية، مما يجعله يعود أكثر من مرة، حيث يطلب منه مستند أو رسم هندسي ثم يطلب منه لاحقًا مستند آخر أو رسوم إضافية.

رئيس الوزراء وجه بتسريع الملف

وأشار فرحات إلى أن مصطفى مدبولي أصدر توجيهات واضحة خلال الأيام الماضية بضرورة إنهاء ملف التصالح سريعًا، خاصة أن المهلة الحالية أوشكت على الانتهاء، والدولة لا ترغب في الدخول في مرحلة جديدة من مد المهلة، موضحًا أن الحكومة تدرك وجود عدد من الإشكاليات التي تحتاج إلى حل، وعلى رأسها تفسير بعض الحالات المتعلقة بالإحلال والتجديد، خاصة بالنسبة للمواطنين الذين حصلوا على تصالح ويرغبون في استكمال صب الأسقف أو تشطيب العقار.

قيود الارتفاع والرسوم أبرز الشكاوى

وأوضح خبير التنمية المحلية أن من أبرز المشكلات التي تواجه المواطنين ما يتعلق بقيود الارتفاع، حيث كانت الرسوم تحسب بالكامل على مقدم الطلب حتى لو كان يمتلك شقة واحدة فقط داخل العقار المخالف.

أضاف أن وزارة التنمية المحلية بالتعاون مع الهيئة الهندسية نجحت في حل هذه المشكلة، بحيث يتم توزيع قيمة المخالفة الخاصة بقيود الارتفاع على جميع الوحدات داخل العقار، مما يخفف العبء عن كل مالك ويجعل كل واحد يتحمل نصيبه فقط، مشيرًا إلى أن أزمة الجراجات كانت تعطل العديد من طلبات التصالح، خاصة في العقارات القديمة، لكن هناك خطوات اتخذت مؤخرًا لتخفيف هذه الأزمة.

المشكلة ليست في موظفي الأحياء

وشدد فرحات على أن تحميل موظفي الأحياء المسؤولية الكاملة أمر غير دقيق، لأن موظفي المراكز التكنولوجية ليسوا أصحاب قرار، بل دورهم يقتصر على استلام الطلبات وتحويلها إلى الإدارات الفنية والجهات المختصة، كما أن التأخير يعود بشكل أساسي إلى تعدد الجهات التي تراجع الملفات، مثل الإدارات الهندسية والحماية المدنية، مما يؤدي إلى بطء وتعقيد العملية.

اشتراطات الحماية المدنية تعطل بعض الملفات

وأشار إلى أن بعض طلبات التصالح تتعطل بسبب اشتراطات الحماية المدنية، والتي يصعب أحيانًا تنفيذها في العقارات القديمة، مما يؤدي إلى توتر بين المواطنين والجهات المختصة، حيث تعمل وزارة التنمية المحلية بشكل مستمر على إزالة هذه العقبات، سواء من خلال إصدار قرارات جديدة أو التنسيق مع الجهات المختلفة لتخفيف الاشتراطات الصعبة.

أصحاب الطلبات القديمة يواجهون أزمة جديدة

وتحدث فرحات عن أزمة المواطنين الذين تقدموا بطلبات في القانون الأول خلال عامي 2019 و2020، موضحًا أن نسبة كبيرة من هذه الطلبات تم رفضها عند الانتقال إلى المنظومة الجديدة، بسبب عدم الربط بين النظامين أو فقدان بعض الأوراق والمستندات، مؤكدًا أن القانون يتيح لهؤلاء المواطنين إعادة تقديم الطلبات مرة أخرى دون فقدان الرسوم التي سبق دفعها، حيث يتم ترحيل المبالغ المدفوعة إلى النظام الجديد، حتى وإن احتاج المواطن لاستخراج مستندات أو رسومات جديدة.

ورأى الدكتور رضا فرحات أن الحل يكمن في منح مزيد من المرونة للجهات المسؤولة، مع سرعة إصدار القرارات التنفيذية اللازمة لحسم النقاط الخلافية، خاصة ما يتعلق بالأحوزة العمرانية والإحلال والتجديد في الأراضي الزراعية، مشيرًا إلى أن بعض هذه المشكلات تحتاج إلى تعديل تشريعي، مؤكدًا أن الدولة لديها جدية واضحة لإنهاء هذا الملف، وأن هناك متابعة مستمرة من الحكومة ووزارة التنمية المحلية لتذليل العقبات، معربًا عن ثقته في أن ملف التصالح في مخالفات البناء سيتم حسمه قريبًا، بما يحقق مصلحة المواطنين ويوفر موارد كبيرة للدولة.