شهدت أسواق الطاقة العالمية اليوم الأربعاء واحدة من أكثر الجلسات الدراماتيكية في السنوات الأخيرة، حيث انخفضت أسعار النفط بشكل حاد وغير مسبوق، متخلية عن المكاسب التي حققتها خلال فترة الصراع.

هذا التراجع الكبير جاء بعد إعلان مفاجئ عن هدنة عسكرية وتفاهمات سياسية بين الولايات المتحدة وإيران، مما ساهم في تخفيف المخاوف من أزمة طاقة طويلة الأمد.

خسائر تاريخية في ساعات

استجابةً لهذا الانفراجة، سجلت العقود الآجلة للنفط تراجعاً ملحوظاً، حيث انخفض خام برنت (المعيار العالمي) بنسبة تصل إلى 16% في بداية التعاملات، قبل أن يستقر عند 93.94 دولار للبرميل، مسجلاً تراجعاً يومياً بنسبة 14.1%.

بينما خام غرب تكساس الوسيط (WTI) شهد انخفاضاً كبيراً بنسبة بلغت 19% ليصل إلى 92 دولاراً، ثم أغلق عند 95.23 دولار بتراجع نسبته 13.91%، وذلك وفقاً لبيانات وكالة بلومبرج.

10 نقاط تفتح مضيق هرمز

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قاد عملية التهدئة من خلال مجموعة من التصريحات المكثفة على منصة تروث سوشيال، حيث أكد أن واشنطن تلقت مقترحاً إيرانياً يتضمن 10 نقاط جوهرية، وصفها ترامب بأنها ‘أساس قوي وقابل للتفاوض’.

وأشار ترامب إلى أن النقطة الأهم في المفاوضات هي موافقة طهران على الفتح الكامل والفوري لمضيق هرمز، وهو ممر مائي يمر منه نحو خُمس إمدادات النفط والغاز المسال عالمياً، وكان له تأثير كبير على ارتفاع الأسعار خلال ذروة التوترات.

الوساطة الباكستانية وفترة الـ 14 يوماً

البيت الأبيض كشف عن دور مهم قامت به القيادة الباكستانية، حيث تم تعليق العمليات العسكرية الأمريكية ضد إيران لمدة أسبوعين بناءً على اتصالات مع رئيس وزراء باكستان شهباز شريف والمشير عاصم منير.

هذه الهدنة تهدف إلى منح الفرق الدبلوماسية فرصة لإنهاء صياغة الاتفاق النهائي، وضمان عودة تدفق ناقلات النفط والغاز العالقة في الخليج العربي، بالإضافة إلى تقليل الضغوط الناتجة عن ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين البحري.

استراحة محارب أم استقرار دائم؟

محللو الطاقة يرون أن الأسواق بدأت في عملية ‘تسعير السلام’ اليوم، بعد أسابيع من القلق بشأن حقول الغاز القطرية والتهديدات الإيرانية للملاحة، حيث منح اتفاق الهدنة فرصة ‘لإعادة الحياة’ للموازنات العامة في الدول المستوردة للنفط.

لكن الحذر يبقى قائماً، إذ أكد الخبراء أن عودة الثقة الكاملة تعتمد على تحويل هذه الهدنة إلى اتفاق شامل يضمن عدم تكرار إغلاق الممرات المائية.