أكد الدكتور أحمد طه، رئيس الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية، أن السكتة الدماغية تُعد من أكبر التحديات الصحية على مستوى العالم، وذلك بسبب تزايد معدلات الإصابة والتكاليف الاقتصادية المرتبطة بها. وأوضح أن التعامل مع هذه المشكلة يحتاج إلى نظام متكامل يركز على الوقاية والتشخيص المبكر، بالإضافة إلى تطبيق معايير جودة صارمة تتماشى مع أفضل الممارسات العالمية.

وأشار الدكتور أحمد طه إلى أن تحسين معايير الجودة في هذا المجال يسهم بشكل مباشر في إنقاذ الأرواح وتحسين جودة حياة المرضى، مؤكدًا أن بناء نظام فعال لرعاية مرضى السكتة الدماغية يعتمد على الممارسات السريرية المدعومة بالأدلة، إلى جانب الاستثمار في تدريب الكوادر الطبية وتطوير البنية التحتية.

جاء ذلك خلال ورشة عمل نظمتها الهيئة بعنوان "تعزيز التميز في وحدات السكتة الدماغية في مصر: الجودة وسلامة المرضى والاستعداد للاعتماد" على هامش المؤتمر الأول للشبكة القومية للسكتة الدماغية، بالتعاون مع المؤتمر التاسع لشعبة السكتة الدماغية التابعة للجمعية المصرية للأمراض العصبية والنفسية وجراحة المخ والأعصاب، برعاية الدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة والسكان، وبمشاركة عدد من الأطباء والمتخصصين.

الدكتور أحمد طه

وأكد الدكتور أحمد طه أن منظومة التأمين الصحي الشامل تُعتبر حجر الأساس لإصلاح القطاع الصحي في مصر، حيث تهدف إلى تقديم خدمات صحية متكاملة وعالية الجودة لكل المواطنين. كما أشار إلى أن دور الهيئة في الاعتماد والرقابة يمثل ضمانة حقيقية لاستدامة الجودة، من خلال ربط تقديم الخدمة بالالتزام بالمعايير المعتمدة دوليًا، مما يعزز مستوى الأداء وسلامة المرضى.

واستعرض رئيس الهيئة معايير الاعتماد والتميز لبرامج الرعاية الإكلينيكية التي سيتم إطلاقها قريبًا، موضحًا أنها تمثل إطارًا متكاملًا لتطوير الأداء الطبي ورفع كفاءة الخدمات، بما يدعم تحقيق أهداف رؤية مصر 2030.

وأضاف أن شهادة التميز لبرامج الرعاية الإكلينيكية تعكس توجه الهيئة نحو دعم التخصصية وتحسين نتائج العلاج، من خلال تقليل الفجوات في الممارسات الطبية وتعظيم الاستفادة من الموارد، إلى جانب تعزيز الثقة في جودة الخدمات الصحية عبر نظم تقييم دقيقة.

الدكتور أحمد طه

كما أوضح ملامح الشراكة الاستراتيجية بين الهيئة والمنظمة العالمية للسكتة الدماغية، والتي تهدف إلى دعم جودة الرعاية من خلال نقل الخبرات الدولية وبناء قدرات الكوادر الطبية، وتأهيل المقيمين وفق أحدث النظم العالمية، مما ينعكس إيجابًا على نتائج علاج المرضى.

من جانبه، أكد الدكتور حسام صلاح، عميد كلية طب قصر العيني ورئيس الشبكة القومية للسكتة الدماغية، أن الجودة هي الأساس لضمان سلامة الرعاية الصحية، خاصة في التخصصات الدقيقة التي تتطلب أعلى مستويات الدقة والكفاءة. وأشار إلى أن السكتة الدماغية تمثل تحديًا كبيرًا صحيًا عالميًا، خاصة في الدول ذات الدخل المنخفض والمتوسط.

وأوضح أن الشبكة الوطنية للسكتة الدماغية تلعب دورًا محوريًا في وضع وتنفيذ خطة وطنية شاملة، من خلال إنشاء نظام متكامل للرصد والتقييم وتوحيد المعايير والبروتوكولات العلاجية، بالإضافة إلى تعزيز قدرات الكوادر الطبية ودعم جهود الوقاية.

الدكتور أحمد طه

وأشاد الدكتور سيد العقدة بدور اللجنة المعنية في إعداد معايير تميز الرعاية الإكلينيكية، مؤكدًا أن هذه المعايير تم تصميمها وفق أحدث الممارسات الدولية لضمان تحقيق أفضل النتائج العلاجية. كما أشار إلى أن الحصول على شهادة اعتماد الهيئة يعد خطوة أساسية نحو الارتقاء بمستوى الخدمات الصحية.

وفي ختام الفعالية، أعرب الدكتور أحمد طه عن تقديره للجهات المنظمة، مشيدًا بالمستوى العلمي والتنظيمي المتميز للمؤتمر، وما يعكسه من اهتمام بتطوير خدمات الرعاية المتخصصة وتعزيز التعاون بين المؤسسات الصحية والجهات العلمية لدعم التخصصات الدقيقة. وتمنى أن تخرج التوصيات بتوجهات تدعم التحول من الاعتماد إلى التميز، مما يسهم في تعزيز استدامة جودة الرعاية الصحية.