أكدت الدكتورة تمارا حداد، المحللة السياسية، أن منطقة الشرق الأوسط تمر بمرحلة حساسة بعد التوصل إلى هدنة مؤقتة بين الولايات المتحدة وإيران، بعد تصعيد كان يمكن أن يؤدي إلى مواجهة شاملة، مما يثير تساؤلات حول نجاح واشنطن في تحقيق أهدافها ومدى قدرة الهدنة على الاستمرار.

الولايات المتحدة حققت بعض أهدافها

أوضحت حداد أن الولايات المتحدة نجحت في تحقيق بعض الأهداف التكتيكية، خاصة في إعادة ضبط قواعد الاشتباك وإرسال رسائل ردع لإيران، تؤكد أن أي استهداف للمصالح الأمريكية أو الملاحة الدولية سيكون له رد مباشر، كما أنها طمأنت حلفائها وأعادت تأكيد دورها كضامن للتوازن الإقليمي، لكنها لم تحقق حسمًا استراتيجيًا كاملًا، حيث لم تنجح في تقليص النفوذ الإيراني أو دفع طهران لتقديم تنازلات سياسية، وإيران خرجت من المواجهة دون خسائر حاسمة، مع الحفاظ على تماسكها الداخلي وقدرتها على الصمود.

إدارة أزمة وليست هدنة

وصفت حداد الهدنة الحالية بأنها أقرب إلى “إدارة أزمة” منها إلى تسوية سياسية شاملة، موضحة أنها تعتمد على توازن هش من الردع المتبادل، مما يجعلها عرضة للاختراق في أي وقت، بسبب تعدد الأطراف الإقليمية غير المنخرطة بشكل مباشر واحتمالات وقوع عمليات غير محسوبة، بالإضافة إلى سعي بعض القوى لتحسين شروط التفاوض عبر الضغط الميداني، وغياب إطار سياسي واضح يحول الهدنة إلى اتفاق دائم. وأكدت أن استمرار الهدنة مرهون ببقاء العمليات العسكرية ضمن حدود محسوبة، محذرة من أن أي خطأ ميداني أو تصعيد مفاجئ قد يؤدي إلى انهيارها سريعًا.

السيناريوهات المتوقعة

حددت حداد ثلاثة سيناريوهات رئيسية للأيام المقبلة، أولها استمرار التهدئة الحذرة، وهو السيناريو الأكثر احتمالًا، مع خروقات محدودة وجهود وساطة لفتح مسار تفاوضي أوسع. أما السيناريو الثاني فيتمثل في تصعيد تدريجي عبر ضربات محدودة في ساحات جانبية، مما يطيل حالة التوتر دون الوصول إلى حرب شاملة، لكنه يبقى الأكثر خطورة على استقرار المنطقة. بينما يبقى السيناريو الثالث، وهو الأخطر، احتمال وقوع انفجار مفاجئ نتيجة هجوم كبير أو سقوط خسائر بشرية واسعة، مما قد يدفع نحو صراع إقليمي مفتوح.

محاولة لإعادة رسم حدود الردع

وتابعت أن المواجهة الأخيرة لم تكن حربًا للحسم بقدر ما كانت محاولة لإعادة رسم حدود الردع، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة أثبتت قدرتها على الضغط دون التورط في حرب طويلة، بينما نجحت إيران في تجنب الهزيمة والحفاظ على موقعها، مؤكدة أن الهدنة الحالية تمثل “هدنة ضرورة” وليست “هدنة حل”، مما يجعل المرحلة المقبلة مفتوحة على جميع الاحتمالات، في ظل غياب مؤشرات واضحة على الانتقال إلى تسوية سياسية شاملة.