الاقتصاد المصري أمام فرصة كبيرة للتحول نحو الاستدامة المالية، بشرط تطبيق إصلاحات جديدة بعيدًا عن الحلول التقليدية، التي لم تعد كافية لمواجهة تحديات الدين العام وتقلبات النقد الأجنبي.

عز الدين حسانين، خبير التمويل والاستثمار، طرح رؤية تتضمن 9 مبادرات تهدف لإعادة هيكلة المالية العامة من خلال ثلاثة محاور رئيسية.

إدارة الدين والسياسة النقدية

يقترح حسانين خطة جريئة لتصفير الدين المحلي عبر تحويل السندات الحكومية إلى أسهم ممتازة في أصول ناجحة، مما يخفف العبء عن الموازنة العامة، كما تتضمن الخطة طرح سندات دولارية للمصريين بالخارج والداخل بقيمة 30 مليار دولار لتقليل الضغط على الاحتياطي، مع ضرورة اعتماد سعر الريبو كمرجع أساسي للائتمان، مما يساعد في خفض تكلفة الإنتاج وتحفيز القطاعات التصنيعية والزراعية.

تعظيم موارد العملة الصعبة

فيما يتعلق بالنقد الأجنبي، تبرز مبادرة كارت السائح (كيميت) كوسيلة دفع مسبق تضمن دخول العملة الصعبة مباشرة للجهاز المصرفي، بجانب كارت قناة السويس كمنتج مالي وملاحي لشركات الشحن العالمية، مما يضمن استدامة تدفقات النقد الأجنبي، كما أكد على ضرورة ربط دعم الصادرات البالغ 28 مليار جنيه بعودة الحصائل الدولارية للبنوك الوطنية لضمان استقرار سعر الصرف.

الإصلاح الهيكلي والاجتماعي

على المستوى المؤسسي، دعا حسانين لتطبيق الموازنة الصفرية في قطاع التعليم لتحويل المدارس والجامعات إلى وحدات منتجة ومستقلة ماليًا، وفيما يخص القضايا المجتمعية العالقة، اقترح إنهاء أزمة الإيجار القديم عبر تمويل تعويضات الملاك وتمليك الوحدات للمستأجرين بأقساط ميسرة، مما يسهم في تدوير الثروة العقارية وتحقيق السلم الاجتماعي.

واختتم حسانين تصريحاته بالتأكيد على أن دمج الابتكار المالي مع السيادة النقدية هو السبيل لتحويل التحديات الاقتصادية إلى فرص حقيقية للنمو، مما يضمن بناء اقتصاد مرن قادر على مواجهة الأزمات العالمية المتتالية.