قال الدكتور أيمن سمير، أستاذ العلوم السياسية، إن العلاقات بين إيران ودول الخليج العربي ستشهد تغييرات كبيرة بعد وقف إطلاق النار، وذلك بسبب تراجع الثقة بين الطرفين بشكل ملحوظ.
سمير أوضح في تصريحات خاصة، أن الفترة التي سبقت الحرب شهدت تقاربًا بين إيران وبعض دول الخليج، خاصة بعد الاتفاق الذي أُبرم في مارس 2023 بين السعودية وإيران، والذي ساعد في استعادة العلاقات الدبلوماسية وفتح السفارات، لكن هذا المسار تعرض لانتكاسة بعد التصعيد العسكري الأخير.
ديكتاتورية الجغرافيا
وأشار إلى أن دول الخليج ستعمل في المرحلة المقبلة على ضمان مصالحها في أي اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أن التصريحات الأمريكية بشأن وقف إطلاق النار تضمنت إشارات إلى تمثيل واشنطن لمصالح الحلفاء الخليجيين الذين تأثروا بالتصعيد.
وأكد سمير أن ما يُعرف بـ “ديكتاتورية الجغرافيا” يفرض على الطرفين الاستمرار في التعايش، إذ تبقى إيران جارة لدول الخليج، مما يستدعي صياغة مفهوم جديد للأمن الإقليمي يضمن مصالح الجميع ويمنع تكرار الاعتداءات المستقبلية.
وأضاف أن الصدمة التي تعرضت لها دول مجلس التعاون الخليجي نتيجة استهدافها بالصواريخ والطائرات المسيرة خلال الحرب، ستدفعها لإعادة صياغة معادلة الأمن بما يعزز قدراتها الدفاعية ويأخذ مخاوفها بعين الاعتبار.
ولفت إلى أن هناك أدوارًا محتملة لبعض الدول في تخفيف حدة التوتر، مثل سلطنة عمان، التي تحتفظ بعلاقات متوازنة مع إيران، وقد تلعب دور الوسيط بين الطرفين بعد الحرب، مع إمكانية البناء على مساحات التعاون السابقة، خصوصًا في الجوانب الاقتصادية والأمنية، مثل العلاقات التجارية بين الإمارات وإيران، والتنسيق الأمني بين قطر وطهران، كخطوات لإعادة بناء الثقة تدريجيًا.
تعميق الشراكة بين دول الخليج والغرب
وفيما يتعلق بالدور الدولي، أكد سمير أن الحرب ستؤدي إلى تعميق الشراكة بين دول الخليج والغرب، وعلى رأسها الولايات المتحدة، بالإضافة إلى دول أوروبية مثل بريطانيا وفرنسا وإيطاليا، التي قدمت دعمًا عسكريًا خلال الأزمة، مما سيعزز التعاون الأمني والعسكري في المرحلة المقبلة.
وأوضح أن هذا التوجه قد يقابله فتور نسبي في علاقات بعض دول الخليج مع روسيا والصين، بسبب دعمهما لإيران خلال الحرب، مما يعيد تشكيل خريطة التحالفات الإقليمية والدولية.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة ستفرض واقعًا جديدًا في العلاقات الخليجية الإيرانية، قائمًا على مبدأ توازن المصالح واحترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، كمدخل أساسي لاستقرار المنطقة.


التعليقات