قال الدكتور عبد المجيد جادو، الخبير العقاري، إن قرار مد فترة التصالح في مخالفات البناء يهدف لمنح المخالفين فرصة لتقديم طلبات التصالح، لكنه أشار إلى أن نجاح أي قانون يتعلق بالبناء يتطلب دراسة جادة للأسباب التي أدت لتعثر تطبيق القوانين السابقة، بدلاً من الاكتفاء بتمديد المدد القانونية أو إصدار تشريعات متكررة دون معالجة الجذور.

خلل في التطبيق

وأوضح جادو، في تصريحات خاصة، أن تكرار صدور قوانين للتصالح ثم تمديدها يعكس وجود خلل في آليات التطبيق على أرض الواقع، ولفت إلى أن المطلوب هو تقييم شامل لتجربة القوانين السابقة ومعرفة أسباب ضعف الإقبال وتأخر الإنجاز، بدلاً من الاستمرار بنفس النهج دون تغيير. وأضاف أن أي قانون لا يمكن أن ينجح ما لم يتم فهم العوامل الحقيقية التي تعوق تنفيذه، مشيراً إلى أن نسب التقدم في ملفات التصالح ما زالت أقل من المستهدف، رغم تقديم طلبات تجاوزت ملايين الحالات، مما يستدعي مراجعة شاملة لمنظومة التطبيق.

سلبيات التطبيق

وأشار الخبير العقاري إلى أن بعض المقترحات التشريعية المتداولة حالياً تهدف لمعالجة سلبيات التطبيق السابق، مؤكداً على أهمية وجود رؤية واضحة مبنية على دراسة ميدانية دقيقة لأسباب استمرار المخالفات. وأكد جادو أن الثروة العقارية تعكس مستوى التطور الحضاري والاجتماعي، موضحًا أن العقار ليس مجرد مبانٍ، بل هو سجل يعكس ثقافة المجتمع وقيمه وأنماط حياته، مما يجعل تنظيمه بشكل سليم عنصراً أساسياً في بناء المجتمعات.

وتابع أن دراسة أنماط البناء والمخالفات تكشف الكثير عن طبيعة السلوك الاجتماعي والاقتصادي، مشددًا على أن العشوائيات والمخالفات العمرانية تؤثر سلبًا على جودة الحياة، وتنتج أنماطًا غير صحية داخل المجتمع، مما يستوجب التعامل معها بشكل جذري. وشدد على ضرورة وضع خطة متكاملة تستهدف معالجة مواطن القصور في القوانين الحالية، بما يضمن الحد من المخالفات المستقبلية وتحقيق تنظيم عمراني أكثر انضباطًا يعكس صورة حضارية للمجتمع ويواكب خطط التنمية.