أكد السفير رخا أحمد حسن، عضو المجلس المصري للعلاقات الخارجية، أن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران لا تزال في مرحلة تمهيدية، حيث يسعى كل طرف لاختبار مواقف الآخر، ويبدأ كل منهما بطرح أقصى مطالبه. الهدف هو الوصول إلى أرضية مشتركة يمكن البناء عليها لتحقيق تفاهمات أكثر واقعية.

وأوضح حسن في تصريحات خاصة أن هذه المرحلة تتضمن تبادل أوراق ومقترحات بين الجانبين، تشمل بنودًا من واشنطن وملاحظات من طهران، مشيرًا إلى أن الهدف الأساسي هو تقريب وجهات النظر تمهيدًا لإطلاق مفاوضات غير مباشرة أكثر جدية.

تبادل أوراق ومقترحات الجانبين

وأضاف أن هناك تحركات إقليمية موازية تدعم هذا المسار، من خلال اجتماعات وتنسيقات تضم أطرافًا إقليمية مؤثرة مثل مصر وتركيا وباكستان، مع انضمام السعودية كطرف رئيسي في معادلة الأمن الإقليمي. هذا الانضمام يعكس حرص دول الخليج على الحصول على ضمانات أمنية طويلة المدى، وليس مجرد وقف مؤقت للتصعيد، بل الوصول إلى ترتيبات مستقرة تضمن أمن المنطقة في ظل التوترات المتكررة.

وأكد أن الدول الوسيطة تتمتع بوزن سياسي وإقليمي مؤثر، ولديها قبول لدى مختلف الأطراف، بما في ذلك الولايات المتحدة وإيران، مما يؤهلها للقيام بدور مهم في تقريب المواقف وصياغة مقترحات توافقية. مصر لديها خبرة تاريخية في إدارة الأزمات، بينما تتمتع تركيا بعلاقات مباشرة مع إيران وعضوية في حلف شمال الأطلسي، مما يمنحها قدرة على التحرك بين الجانبين. كما تلعب باكستان دورًا في رعاية بعض المصالح الإيرانية لدى الولايات المتحدة.

التوافق السياسي

فيما يتعلق بإمكانية التوصل إلى اتفاق، أوضح حسن أن الأمر يعتمد على درجة التوافق السياسي بين واشنطن وطهران. أي قرار أمريكي حاسم بوقف التصعيد سيكون له تأثير مباشر على التزام الأطراف الأخرى، خاصة في ظل اعتماد العمليات العسكرية على الدعم اللوجستي والتقني الأمريكي.

وحذر من أن استمرار الحرب أو توسيع نطاقها ينعكس سلبًا على المصالح الدولية والاقتصاد العالمي، كما يؤثر على صورة الولايات المتحدة وقدرتها على حسم الصراعات في المنطقة، خاصة مع تعقيد طبيعة الصراع وامتداد إيران الجغرافي.