أكد الدكتور طارق البرديسي، خبير العلاقات الدولية، أن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران تسير في اتجاه يسعى فيه كل طرف لتحسين موقفه، سواء على المستوى الإقليمي أو الواقع، من خلال رفع المطالب أو استخدام أدوات الضغط السياسية والاقتصادية والعسكرية، وهذا يعكس حالة من الحذر الشديد وغياب الثقة بين الطرفين.
وأضاف البرديسي في تصريحات خاصة، أن التحركات والتوترات في عدة مناطق إقليمية تعتبر جزءًا من محاولات كل طرف لتعزيز موقفه قبل الدخول في أي تسوية محتملة، موضحًا أن هذه التطورات تُستخدم كأدوات ضغط غير مباشرة تؤثر على مسار التفاوض، حتى وإن لم تكن جزءًا رسميًا منه.
الملف النووي الإيراني
وأشار إلى أن المفاوضات لا تزال تدور في نطاق ضيق ومعقد، ولم تصل إلى مرحلة التوافق الحقيقي حول القضايا الجوهرية، مثل الملف النووي الإيراني، والعقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران، بالإضافة إلى النفوذ الإقليمي الإيراني في مناطق التوتر بالشرق الأوسط، مما يجعل أي تقدم بطيئًا ومشحونًا بالحذر.
وأوضح أن من أبرز الإشكاليات في هذه المفاوضات هو غياب الثقة المتبادلة بشكل شبه كامل، بالإضافة إلى تشابك الملفات وتداخلها، سواء المتعلقة بالبرنامج النووي أو العقوبات أو القضايا الإقليمية، مما يجعل الفصل بينها أمرًا شديد الصعوبة.
وشدد على أن أي اتفاق في حال التوصل إليه لن يكون محدودًا بالملف النووي فقط، بل سيكون اتفاقًا متعدد الأبعاد يشمل ترتيبات أمنية وسياسية وإقليمية، مما يزيد من تعقيد المفاوضات، مؤكدًا أن أي انفراجة حقيقية تتطلب تنازلات واضحة من الطرفين لبناء أرضية مشتركة يمكن الانطلاق منها نحو اتفاق مستدام.


التعليقات