يترقب العالم بقلق انطلاق المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، المقرر عقدها اليوم في إسلام أباد، بعد 40 يومًا من النزاع المستمر. هذا الوضع يثير تساؤلات حول إمكانية التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار مؤقت أو تسوية شاملة تنهي التوترات بين الطرفين.
أكد السفير رخا أحمد حسن، عضو المجلس المصري للعلاقات الخارجية، أن المفاوضات لا تزال في مرحلة تمهيدية حيث يسعى كل طرف لاختبار مواقف الآخر، وبدء النقاش بأقصى المطالب قبل البحث عن أرضية مشتركة. هذه المرحلة تتضمن تبادل أوراق ومقترحات بين الجانبين، مع التركيز على تقريب وجهات النظر تمهيدًا لمفاوضات غير مباشرة أكثر جدية.
تبادل أوراق ومقترحات الجانبين
أضاف حسن أن هناك تحركات إقليمية موازية تدعم هذا المسار، من خلال اجتماعات تنسيق تشمل مصر وتركيا وباكستان، مع انضمام السعودية كطرف رئيسي في معادلة الأمن الإقليمي. هذه التحركات تهدف لضمان أن تكون أي تسوية مستقبلية شاملة وتحترم مصالح دول الخليج، مشيرًا إلى أن انضمام السعودية يعكس حرص دول الخليج على الحصول على ضمانات أمنية طويلة الأمد.
أكد حسن أن الدول الوسيطة تتمتع بوزن سياسي وإقليمي، ما يؤهلها للقيام بدور مهم في تقريب المواقف وصياغة مقترحات توافقية. مصر لديها خبرة تاريخية في إدارة الأزمات، بينما تركيا تتمتع بعلاقات مباشرة مع إيران، وباكستان تلعب دورًا في رعاية بعض المصالح الإيرانية لدى الولايات المتحدة.
التوافق السياسي
وفيما يتعلق بإمكانية التوصل إلى اتفاق، أوضح حسن أن الأمر يعتمد على درجة التوافق السياسي بين واشنطن وطهران. أي قرار أمريكي حاسم بوقف التصعيد سيكون له تأثير مباشر على التزام الأطراف الأخرى، خاصة أن العمليات العسكرية تعتمد على الدعم اللوجستي والتقني الأمريكي.
حذر من أن استمرار الحرب أو توسيع نطاقها يؤثر سلبًا على المصالح الدولية والاقتصاد العالمي، ويؤثر على صورة الولايات المتحدة وقدرتها على حسم الصراعات في المنطقة، خاصة مع تعقيد طبيعة الصراع.
أكد الدكتور طارق البرديسي، خبير العلاقات الدولية، أن كل طرف يسعى لتحسين موقعه التفاوضي من خلال رفع سقف المطالب واستخدام أدوات الضغط، مما يعكس حالة من الحذر وغياب الثقة بين واشنطن وطهران. هذه التطورات تُستخدم كأدوات ضغط غير مباشرة تؤثر على مسار التفاوض.
الملف النووي الإيراني
أشار البرديسي إلى أن المفاوضات لا تزال تدور في نطاق ضيق ولم تصل إلى مرحلة التوافق حول القضايا الجوهرية، مثل الملف النووي الإيراني والعقوبات المفروضة على طهران. غياب الثقة المتبادلة يجعل الفصل بين الملفات أمرًا صعبًا.
شدد على أن أي اتفاق محتمل لن يكون محدودًا بالملف النووي فقط، بل سيكون متعدد الأبعاد يشمل ترتيبات أمنية وسياسية وإقليمية، مما يزيد من تعقيد المفاوضات. الوصول إلى انفراجة حقيقية يتطلب تنازلات واضحة من الطرفين لبناء أرضية مشتركة.


التعليقات