أسعار الذهب شهدت استقرار نسبي في السوق المحلية يوم السبت، وده كان مع عطلة البورصات العالمية، بعد ما حققت الأوقية مكاسب أسبوعية حوالي 1.6% بسبب تراجع الدولار وزيادة التفاؤل في المحادثات الأمريكية الإيرانية، وكمان بيانات التضخم الأمريكية اللي خففت من توقعات التيسير النقدي في 2026، بحسب تقرير «مرصد الذهب» للدراسات الاقتصادية.

الدكتور وليد فاروق، الباحث في شؤون الذهب والمجوهرات ومدير «مرصد الذهب»، قال إن سعر جرام الذهب عيار 21 استقر عند 7170 جنيه، بينما ارتفعت الأوقية في البورصة العالمية بحوالي 74 دولار لتصل إلى 4750 دولار.

وأضاف أن سعر جرام الذهب عيار 24 وصل لـ 8194 جنيه، وعيار 18 سجل 6146 جنيه، وسعر الجنيه الذهب وصل لـ 57360 جنيها. كمان أشار إلى تراجع أسعار الذهب بحوالي 20 جنيها يوم الجمعة، حيث افتتح عيار 21 عند 7190 جنيه، ووصل لـ 7200 جنيه، وأغلق عند 7170 جنيه، بينما تراجعت الأوقية بنحو 18 دولار، حيث افتتحت عند 4768 دولار، وأغلقت عند 4750 دولار.

فاروق أوضح أن السوق المحلية مستقر نسبيًا، مع إغلاق عدد من تجار الذهب لمحلاتهم من الجمعة للاثنين بسبب احتفالات أعياد الإخوة الأقباط. كما أشار إلى أن حركة المبيعات شهدت تحسن ملحوظ الأسبوع الماضي بدعم من موسم الأعياد، خاصة عيد الأم، سواء في المشغولات أو السبائك، مع تفوق واضح للسبائك بحسب متعاملين في السوق.

لفت إلى الفجوة السعرية بين السوقين المحلي والعالمي، واللي تقدر حاليًا بحوالي 86 جنيه لصالح انخفاض الأسعار محليًا. وعلى صعيد الفضة، استقرت الأسعار محليًا، حيث سجل عيار 999 حوالي 133 جنيه، وعيار 925 عند 123 جنيه، وعيار 800 عند 107 جنيه، بينما بلغ سعر الجنيه الفضة 984 جنيه، وارتفعت الأوقية عالميًا بحوالي 3 دولارات وبنسبة 4%، لتستقر في ختام تعاملات الأسبوع عند 76 دولار.

أسعار الذهب حققت مكاسب للأسبوع الثالث على التوالي رغم التقلبات بسبب أسعار النفط. جاء هذا بعد إعلان هدنة مؤقتة بين الولايات المتحدة وإيران، اللي خففت الضغوط على المعادن النفيسة مؤخرًا. هذا الاتجاه يعكس تحولًا في آلية تسعير الذهب، حيث لم تعد التوترات الجيوسياسية العامل الوحيد المؤثر، بل أصبحت الحركة السعرية أكثر تعقيدًا مع تداخل عوامل النفط والتضخم والسياسة النقدية وقوة الدولار، والأسواق تراقب ما بعد انتهاء الهدنة لتحديد الاتجاه المقبل.

عادةً ما يقلل تراجع التوترات من الطلب على الذهب كملاذ آمن، لكن ارتفاعه في هذه المرحلة ارتبط بانخفاض أسعار النفط، ما هدّأ مخاوف التضخم وعزز توقعات خفض الفائدة، وهو ما يدعم الذهب بشكل مباشر. هذه المعطيات تؤكد أن تحركات الذهب أصبحت مرتبطة بسلسلة تبدأ من أسواق الطاقة، حيث يؤدي ارتفاع النفط إلى زيادة الضغوط التضخمية، ما يدفع البنوك المركزية للإبقاء على الفائدة مرتفعة، وبالتالي يقلل السيولة في الأسواق ويحد من جاذبية الذهب.

تقرير «مرصد الذهب» أشار إلى أن المخاوف المرتبطة بالتضخم لا تزال الأكثر تأثيرًا على تحركات سوق الذهب على المدى القصير. كما أن الأسواق كانت تترقب موجة من الضغوط التضخمية بسبب تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية، اللي تسببت في اضطرابات في سلاسل الإمداد وارتفاع أسعار الطاقة والغاز.

مكتب إحصاءات العمل الأمريكي أعلن أن مؤشر أسعار المستهلك (CPI) ارتفع بنسبة 0.9% في مارس مقابل 0.3% في فبراير، لكنه جاء أقل من التوقعات اللي كانت 1%، بينما استقر التضخم السنوي عند 3.3% متماشيًا مع التقديرات. التقرير أشار إلى استمرار الضغوط على أسعار الوقود نتيجة اضطرابات سلاسل الإمداد المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية، دون أن يتكرس التضخم بشكل واسع في الاقتصاد.

التضخم الأساسي، اللي بيستثني الغذاء والطاقة، ارتفع بنسبة 0.2% شهريًا، وبنسبة سنوية بلغت 2.6% مقابل 2.5% في فبراير، مما يعكس زيادة طفيفة في الضغوط السعرية الأساسية. رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، قللت من أهمية مفاجأة مؤشر أسعار المستهلك، وقالت إنها كانت متوقعة، وأشارت إلى وقف إطلاق النار كعامل رئيسي، مضيفة أن السياسة النقدية الحالية كافية لكبح التضخم مع الحفاظ على فرص العمل.

أولي هانسن، رئيس استراتيجية السلع في «ساكسو بنك»، أعرب عن حذره تجاه الذهب رغم تحسن الأسعار وارتفاع الطلب على صناديق المؤشرات المتداولة، موضحًا أن الأسواق تحتاج لمزيد من اليقين بشأن انتهاء الحرب في الشرق الأوسط. أي استقرار قد يعزز الاتجاه الصعودي للذهب، خاصة إذا دفع الفيدرالي لاحقًا لخفض أسعار الفائدة.

المحللون يرون أن الذهب سيستعيد جاذبيته كملاذ آمن بمجرد أن تبدأ مخاوف التضخم في التأثير سلبًا على وتيرة النمو الاقتصادي، لكن في الوقت الحالي، تتركز المخاطر الجيوسياسية في صدمة تضخمية تدفع المستثمرين لرفع توقعاتهم بشأن أسعار الفائدة، أو على الأقل تقليل رهاناتهم على خفضها. مع استمرار هذه الضغوط، يُرجح أن تتحول صدمة التضخم تدريجيًا إلى صدمة نمو، مما يؤدي في النهاية لتراجع العوائد.

ورغم التوقعات بأن يحتفظ الاحتياطي الفيدرالي بسياسته دون تغيير حتى نهاية الصيف، فإن بعض المحللين لا يستبعدون بدء خفض أسعار الفائدة في النصف الثاني من العام. كما رجحوا أن يتبنى الفيدرالي نهجًا حذرًا، بسبب عدم استيعاب الاقتصاد الأمريكي لكامل تداعيات الصراع في الشرق الأوسط، مع احتمال تنفيذ خفضين للفائدة بواقع 25 نقطة أساس لكل منهما خلال النصف الثاني من عام 2026، بهدف دعم استقرار التضخم.

المحللون أكدوا أن أسعار الذهب مرشحة للارتفاع مجددًا، بمجرد أن تقتنع الأسواق بأن الاحتياطي الفيدرالي سيمنح أولوية أكبر لدعم النمو الاقتصادي على حساب كبح التضخم. الأسبوع المقبل، الأسواق الأمريكية تترقب بيانات الإسكان، ومؤشر أسعار المنتجين (PPI)، وبيانات الوظائف، بالإضافة لخطاب مرتقب من مجلس الاحتياطي الفيدرالي، بينما يراقب المتعاملون تطورات المحادثات الأمريكية الإيرانية في باكستان وإعادة فتح مضيق هرمز.

المحللون في عدد من المؤسسات يرون أن الطلب القوي من البنوك المركزية، واستمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي، وتوقعات خفض الفائدة، إلى جانب تنويع الاستثمارات بعيدًا عن الدولار، كلها عوامل داعمة لمسار الذهب على المدى الطويل. مؤسسات بحثية، مثل «إيه إن زد»، تتوقع أن يستأنف الذهب مساره الصاعد على المدى المتوسط مع تدهور النمو والتضخم، مما قد يفتح الباب أمام عودة السياسات التيسيرية، مع توقع وصول الأسعار إلى 5800 دولار للأوقية بنهاية العام، بدعم مشتريات البنوك المركزية التي قد تصل إلى حوالي 850 طنًا في 2026.

استراتيجيون في J.P. Morgan Asset Management يرون أن الذهب لم يعد يُعامل فقط كملاذ آمن، بل كأصل استثماري داخل المحافظ يهدف لتعزيز العائد، مع تراجع ارتباطه التقليدي بالأزمات الجيوسياسية، رغم استمرار دعمه من العوامل الهيكلية مثل مشتريات البنوك المركزية وتراجع الاعتماد على الدولار، مما يبقيه ضمن مسار صاعد استراتيجي طويل الأجل.