قال حسام عيد، محلل أسواق المال، إن التعثر في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران سيؤثر بشكل مباشر على الأسواق المالية في جلسات التداول غدًا الإثنين، وأوضح أن الارتفاعات التي شهدتها الأسواق مؤخرًا كانت نتيجة تفاؤل المستثمرين بتقارب وجهات النظر، وهو ما أدى لعودة التدفقات النقدية بشكل جزئي.
وأضاف عيد أن هذا التحسن كان مرتبطًا بشعور المستثمرين بالراحة تجاه إمكانية التوصل لاتفاق سياسي أو وقف التصعيد بين الأطراف المتنازعة، مما خلق بيئة أكثر استقرارًا، لكن إذا استمر التعثر في المفاوضات، فمن المتوقع أن تعود الأسواق للانخفاض من جديد.
عودة حالة عدم اليقين إلى الأسواق
وأشار عيد إلى أن السيناريو المتوقع حال استمرار عدم الاتفاق هو عودة حالة عدم اليقين، وهذا سيدفع المستثمرين، خاصة الأجانب، لتقليل المخاطر من خلال البيع وجني الأرباح وإغلاق بعض المراكز المالية المفتوحة حتى تتضح الرؤية وتستقر الأوضاع السياسية والاقتصادية.
وأوضح أن هذا السلوك الاستثماري مرتبط بارتفاع المخاطر، حيث إن أي تصعيد للتوترات أو غياب اتفاق واضح بين الأطراف سيؤدي إلى زيادة الترقب في الأسواق، مما يقلل شهية المخاطرة لدى المستثمرين، وهذا سينعكس بخروج جزئي للتدفقات المالية من الأسواق المختلفة.
أسعار النفط
وفيما يتعلق بأسواق النفط، أشار عيد إلى أن التأثير سيكون مختلفًا، حيث من المتوقع أن تكون هناك تأثيرات إيجابية على أسعار النفط، موضحًا أن الأزمة الحالية دفعت جزءًا من الأموال نحو التحوط في قطاع الطاقة، باعتباره أحد الأدوات الرئيسية خلال فترات عدم الاستقرار الجيوسياسي.
ولفت إلى أن هذا النمط من التحوط يختلف عن أزمات سابقة، مثل أزمة روسيا وأوكرانيا، التي شهدت توجهًا أكبر للتحوط في المعادن النفيسة مثل الذهب، حيث سجل الذهب ارتفاعات قوية في تلك الفترة، كما ارتفعت أسعار خام برنت لتصل إلى مستويات قريبة من 130 دولارًا للبرميل في مارس 2022.
وأكد أن الأزمة الحالية تميل لدفع السيولة نحو أسواق الطاقة، وليس نحو الذهب أو السلع الغذائية كما حدث في أزمات سابقة، مما يعني أن استمرار التوترات قد يؤدي لارتفاعات جديدة في أسعار النفط الخام، مع احتمالية تجاوز مستوى 100 دولار للبرميل في بداية تعاملات غدًا الإثنين، وربما اختبار مستويات أعلى إذا استمرت الأزمة أو تصاعدت بشكل أكبر.


التعليقات