أكد الدكتور أحمد كجوك، وزير المالية، أن الدولة تهدف لبناء نظام متكامل للابتكار والتشغيل، يوجه الشباب نحو اقتصاد يعتمد على المعرفة، ويعزز الشراكة مع القطاع الخاص كمحرك رئيسي للنمو.
جاء ذلك في كلمته خلال اليوم الثاني من قمة المرأة المصرية، في جلسة بعنوان “اقتصاد الفرص وتمكين الأجيال الجديدة” التي عُقدت برعاية رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، حيث تم تناول خطط وزارة المالية لدعم النمو في القطاعات الإنتاجية، وتعزيز ريادة الأعمال، ودور التكنولوجيا والعلوم في زيادة الإنتاجية الوطنية.
أدارت الجلسة الإعلامية دينا عبد الفتاح، بحضور عدد كبير من الطلاب والخريجين الجدد وممثلي القطاع الخاص وبعض الجهات الحكومية، حيث تم مناقشة الفرص التي يوفرها الاقتصاد الرسمي للشباب، وأهمية التحول الرقمي في فتح مجالات جديدة للتوظيف والتمويل.
أكد وزير المالية أن السياسات المالية المتوازنة تهدف لتحريك الاقتصاد وتحقيق نمو مستدام، مع دعم باقي الوزارات في تنفيذ برامج إصلاحية تحقق نتائج ملموسة في مختلف القطاعات الإنتاجية.
وأوضح أن الوزارة عملت خلال الثمانية عشر شهرا الماضية على بناء علاقة صحية ومستدامة مع القطاع الخاص، إيماناً بأن الدولة والقطاع الخاص شريكان في التنمية، وأن نجاح الشريك الخاص يعني نجاح الاقتصاد الوطني بشكل عام.
وأشار كجوك إلى تحسن مؤشرات الأداء الاقتصادي، حيث شهد الاستثمار الخاص نمواً بنسبة 73% العام الماضي، بالتزامن مع تعافي القطاعات الإنتاجية، خاصة الصناعة، بالإضافة إلى الأداء القوي لقطاع التكنولوجيا الذي تسعى الدولة للحفاظ على زخمه في المرحلة القادمة.
كما أضاف أن الإيرادات الضريبية زادت بنحو 600 مليار جنيه، بمعدل نمو 36%، مؤكداً أن هذا النمو تحقق دون تحميل الأعباء، بل من خلال توسيع القاعدة الضريبية وتحفيز النشاط الاقتصادي، حيث تم تقديم حوالي 650 ألف إقرار ضريبي جديد لأنشطة اقتصادية تتجاوز قيمتها تريليون جنيه، مع سداد ما يقرب من 80 مليار جنيه طواعية.
وأفاد وزير المالية أنه تم إغلاق نحو 400 ألف ملف ضريبي قديم واستقبال أكثر من 26 ألف طلب جديد، بجانب تسجيل حوالي 20 ألف طلب انتقال منذ مارس الماضي، مشيراً إلى أن مصر تعد من أقل الدول عالمياً في حصيلة الضرائب، مما يعكس حرص الدولة على تحقيق العدالة الضريبية وتعزيز النمو.
وفيما يتعلق بالدين العام، أكد كجوك أن خفض الدين يمثل أولوية للحكومة، حيث تم تقليص الدين الخارجي بنحو 4 مليارات دولار، بما يعادل 10% من الناتج المحلي الإجمالي خلال 24 شهراً، مع الالتزام بخطة واضحة لتقليل الأعباء عن الأجيال القادمة.
وأشار إلى جهود تطوير المنظومة الضريبية من خلال الحلول الرقمية، وإنشاء مراكز ضريبية متطورة بالتعاون مع شركة إي تاكس، بحيث يقتصر دور مأمور الضرائب على تقديم الدعم الفني وتوجيه الممولين، مما يسهم في تحسين جودة الخدمات وتعزيز الثقة بين الدولة والممولين.
وأضاف أن الدولة تعمل على دمج الاقتصاد غير الرسمي في المنظومة الرسمية من خلال التطوير المؤسسي والتواصل المباشر والإقناع، بالإضافة إلى إتاحة تمويل سنوي يتراوح بين 3 و5 مليارات جنيه عبر جهاز تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة لدعم رواد الأعمال والأنشطة الإنتاجية.
واختتم وزير المالية كلمته بالتأكيد على أهمية التواصل مع الشباب وإشراكهم في صياغة السياسات الاقتصادية، لأنهم شريك رئيسي في بناء مستقبل الاقتصاد المصري.
تأتي هذه الجلسة ضمن فعاليات النسخة الرابعة من قمة المرأة المصرية، التي تشهد مشاركة واسعة من الوزراء والسفراء ورؤساء الجامعات وقيادات المؤسسات العامة والخاصة، ووفود شبابية من الجامعات الحكومية والخاصة، بهدف بناء جسر عملي يربط بين التعليم وسوق العمل، وتمكين الشباب والنساء من استشراف وظائف المستقبل في مجالات العلوم والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.


التعليقات