لم يكن اختيار مصر كأول محطة لزيارة وزير التعليم والثقافة والرياضة والعلوم والتكنولوجيا الياباني، يوهي ماتسوموتو، مجرد صدفة، بل يعكس عمق التعاون بين البلدين في مجال التعليم وتطوير الإنسان.

تأتي الزيارة لتوضح مكانة مصر المتزايدة كدولة تسعى لتطوير نظامها التعليمي، وهي مستعدة للاستفادة من التجارب العالمية، خاصة التجربة التعليمية اليابانية.

تطوير التعليم المصري

تسعى مصر من خلال رؤيتها التعليمية إلى بناء جيل مبدع وقادر على التفكير، وهذا واضح من خلال تطوير المناهج وإدخال التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في التعليم، خلال السنوات الأخيرة، شهد التعليم المصري تطورات كبيرة في التعليم الأساسي والفني، بدعم من شراكات مع دول مثل اليابان، والتي أصبحت نموذجًا متكاملًا.

المدارس المصرية اليابانية

المدارس المصرية اليابانية تمثل واحدة من أنجح ثمار التعاون بين مصر واليابان، حيث بدأت التجربة عام 2018، لتقدم نموذج تعليمي متوازن بين التحصيل الأكاديمي وتطوير الشخصية، تعتمد هذه المدارس على أنشطة “التوكاتسو” التي تعزز قيم الانضباط والعمل الجماعي، وتقدم مناهج حديثة في الرياضيات والعلوم بالتعاون مع الجانب الياباني، حاليًا، يوجد 69 مدرسة، مع خطط لفتح 79 مدرسة جديدة العام المقبل.

المدرسة المصرية اليابانية بالقاهرة الجديدة

خلال الزيارة، قام وزير التربية والتعليم، محمد عبد اللطيف، بجولة في المدرسة المصرية اليابانية بالقاهرة الجديدة، برفقة وزير التعليم الياباني وسفير اليابان في مصر، شملت الجولة فصول دراسية، مثل حصة رياضيات للصف الأول الابتدائي، ومتابعة أنشطة التوكاتسو، وحصة موسيقى، حيث أظهر الطلاب شغفًا بالتعلم، وأشاد الوزير الياباني بمستواهم.

مدرسة السيدة نفيسة الثانوية بنات

استكمل الوزيران جولتهما بزيارة مدرسة السيدة نفيسة الثانوية بنات، حيث تابعا لجان امتحانات الصف الأول الثانوي، وتحدثا مع الطالبات حول البرمجة والذكاء الاصطناعي، وأكدت الطالبات استفادتهن من هذه المواد في تنمية مهاراتهن، وهو ما نال إعجاب الوزير الياباني.

آفاق جديدة للتعاون

بعد لقاء مع الرئيس عبد الفتاح السيسي، تم عقد اجتماع بين الوزيرين لمناقشة تعزيز التعاون التعليمي، وأسفر الاجتماع عن عدة توافقات، منها التوسع في المدارس المصرية اليابانية لتصل إلى 500 مدرسة، وبدء تدريس اللغة اليابانية في 10 مدارس، والتوسع في تدريس البرمجة والذكاء الاصطناعي، وتطوير مناهج الرياضيات والعلوم، بالإضافة إلى تعزيز تدريب المعلمين.

معهد الكوزن والتعليم التكنولوجي

زار وزير التعليم الياباني معهد الكوزن المصري الياباني، حيث أكد وزراء التعليم أن المعهد يمثل نقلة نوعية في إعداد كوادر فنية، وتم الإعلان عن مشاركة طلاب مصريين في مسابقة روبوكون اليابانية خلال عامين.

زيارة المتحف المصري الكبير

ضمن برنامج الزيارة، قام الوزيرين بجولة في المتحف المصري الكبير، حيث أشاد الوزير الياباني بالحضارة المصرية ودور الثقافة في بناء الوعي.

رسالة الرئيس إلى اليابان

اختتم الوزيران زيارتهما بتفقد محور شينزو آبي، حيث سلم الوزير محمد عبد اللطيف رسالة شكر من الرئيس السيسي لعائلة رئيس الوزراء الياباني الراحل، تقديرًا لدوره في تعزيز العلاقات بين البلدين.

الزيارة أكدت أن التعاون المصري الياباني في التعليم أصبح نموذج يُحتذى به، يركز على تطوير المناهج وبناء إنسان واعٍ وقادر على الابتكار والمنافسة، في شراكة استراتيجية تطمح لمستقبل أفضل.