قال الدكتور إكرام بدر الدين، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، إن العلاقات بين مصر والولايات المتحدة قوية وثيقة، وقد تطورت إلى شراكة استراتيجية تعكس الروابط العميقة بين البلدين على الصعيدين الرسمي والسياسي.
وفي تصريحات خاصة، أوضح بدر الدين أن هذه العلاقة تعتمد على الدور المحوري الذي تلعبه مصر إقليميًا ودوليًا، حيث تعتبر دولة مؤثرة في منطقة الشرق الأوسط والإقليم العربي وأفريقيا، بالإضافة إلى دورها النشط في إيجاد حلول سياسية وسلمية للأزمات الإقليمية، بناءً على ثوابت واضحة في السياسة الخارجية المصرية وأكد على أن من أبرز هذه الثوابت الحفاظ على الدولة الوطنية ومؤسساتها، ووحدة الجيوش الوطنية، ورفض وجود جماعات مسلحة غير نظامية، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، مما جعل مصر طرفًا فاعلًا ومؤثرًا في التعامل مع أزمات المنطقة المختلفة، مثل القضية الفلسطينية والتطورات الجارية في قطاع غزة.
وفيما يتعلق برسالة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، ورده عليها، قال بدر الدين إن هذه الرسالة تحمل دلالات سياسية مهمة وتعكس اعترافًا أمريكيًا بدور مصر المؤثر وبوجهة نظرها المستقلة في العديد من القضايا، حتى في الحالات التي لم تتطابق فيها الرؤى المصرية والأمريكية بشكل كامل.
وأضاف أستاذ العلوم السياسية أن توقيت الرسالة جاء مفاجئًا، مما يعزز من دلالتها السياسية، مشيرًا إلى أنها تعكس اتجاهًا نحو مزيد من التقارب والتفاهم في العلاقات بين القاهرة وواشنطن، وإدراكًا أمريكيًا لأهمية الدور المصري في استقرار المنطقة.
وأكد بدر الدين أن طرح الرئيس ترامب لمبادرة للتدخل في أزمة سد النهضة يمثل مؤشرًا بالغ الأهمية، ويعكس إدراكًا أمريكيًا لخطورة الأزمة، باعتبارها قضية وجودية بالنسبة لمصر، مشددًا على أن أي مساس بحقوق مصر المائية يمثل تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي.
ولفت إكرام بدر الدين إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد تحركات دولية أكثر فاعلية لحل أزمة سد النهضة، بما يراعي حقوق جميع الأطراف، ويحافظ على الموارد المائية باعتبارها ملكًا مشتركًا لدول حوض النيل.


التعليقات