براءة الأطفال لا تقدر بثمن، لكن في بعض الأحيان، من يفترض بهم حمايتهم يصبحون مصدر تهديد لهم. في حادثة مؤلمة بمصر الجديدة، تم الكشف عن استغلال عدد من الأطفال في أحد دور الأيتام على يد رجل أعمال، الذي اتفق مع مدير الدار على كفالة أربعة أطفال واستغلالهم في ممارسات غير أخلاقية داخل منزله.
تسلط هذه القضية الضوء على جانب مظلم من ظاهرة البيدوفيليا، التي تؤثر ليس فقط على الضحايا، بل تهز المجتمع ككل، مما يطرح تساؤلات حول ضرورة حماية الأطفال وضمان بيئة آمنة لنشأتهم.
التحذير من خطورة البيدوفيليا
حذر الدكتور وليد هندي، استشاري الصحة النفسية، من آثار ظاهرة البيدوفيليا، المعروفة أيضًا باسم “هوى الأطفال”، مؤكدًا أنها تشكل تهديدًا نفسيًا واجتماعيًا كبيرًا على الأطفال والمجتمع.
في تصريحات له، أكد الدكتور هندي أن البيدوفيليا تعني ميل شخص بالغ أو مراهق تجاه طفل أصغر منه بخمس سنوات أو أكثر، موضحًا أنها ليست مجرد ميل جنسي، بل حالة نفسية معقدة قد تؤدي إلى ارتكاب جرائم خطيرة ضد الأطفال.
الخصائص النفسية للجاني
أشار الدكتور هندي إلى أن الجاني غالبًا ما يأتي من بيئة أسرية مضطربة، مثل حالات الطلاق أو غياب أحد الوالدين، كما قد يكون لديه تاريخ من الإساءة الجنسية في طفولته، مما يعزز ميوله غير الطبيعية تجاه الأطفال.
الجاني غالبًا ما يبني علاقة ثقة مع الطفل قبل استغلاله، مستخدمًا أساليب التودد والمراوغة، وفي بعض الأحيان يلجأ إلى التهديد لمنع الطفل من الإبلاغ عن الجريمة. وفي حالات معينة، قد يدفع فشل الجاني في السيطرة على الضحية إلى ارتكاب أعمال عنف.
أكد الدكتور هندي أن المصابين بالبيدوفيليا يعانون من اضطرابات في مناطق الدماغ المسؤولة عن الانفعالات والسلوك، وهو ما يُعرف بـ”متلازمة الانفصالية الجزئية”، كما أن الميل غير الطبيعي قد يقترن بتعاطي المخدرات والسلوكيات المتهورة.
واختتم الدكتور هندي بالتأكيد على أن “البيدوفيليا” ليست مجرد جريمة، بل هي اضطراب نفسي معقد يمكن أن يدمر حياة الأطفال والأسر والمجتمع، مما يجعل حماية الأطفال ضرورة ملحة لا تقبل التأجيل.


التعليقات