في ظل تزايد الشكاوى من انتشار الكلاب الضالة وما تسببه من مشكلات صحية وأمنية، بدأت الحكومة في تنفيذ خطة شاملة للتعامل مع الظاهرة، مع التركيز على حماية الإنسان والحيوان معًا.

انتشار الكلاب الضالة في مصر

الخطة تهدف إلى تنظيم أعداد الكلاب الضالة وتقليل مخاطرها عبر برامج التعقيم والتحصين، بالإضافة لإنشاء مراكز إيواء متخصصة وتفعيل القوانين الخاصة بحيازة الكلاب. كما تشمل الخطة تعزيز الوعي المجتمعي حول ثقافة الرفق بالحيوان، في إطار استراتيجية وطنية تسعى لتحقيق توازن بين الصحة العامة والتعامل الإنساني مع الحيوانات.

كان لنا حديث مع الدكتور الحسيني عوض، مدير الإدارة العامة للرفق بالحيوان بوزارة الزراعة، ليكشف لنا تفاصيل خطة الدولة للتعامل مع أزمة الكلاب الضالة.

س: كيف ترون المقترحات المطروحة للتعامل مع أزمة الكلاب الضالة، خاصة أنها جزء من التوازن البيئي؟

ج: الدولة لا تعتبر الكلاب الضالة مشكلة بيئية، بل هي كائنات حية لها دور في التوازن البيئي. الحل ليس في الإقصاء أو العنف، بل في الإدارة العلمية للأعداد وفق معايير الرفق بالحيوان، وهذا ما نسعى إليه حاليًا.

س: ما الإطار القانوني الذي تستندون إليه في مواجهة هذه الأزمة؟

ج: نعمل على تفعيل قانون رقم 29 لسنة 2023، الذي ينظم حيازة الحيوانات الخطرة والكلاب. القانون صدر عن مجلس النواب وصدق عليه الرئيس، ويعطي المسؤولية للهيئة العامة للخدمات البيطرية.

س: ما أبرز المعوقات التي واجهتكم في البداية؟

ج: كان لدينا نقص كبير في عدد الأطباء البيطريين، وهم العنصر الأساسي في تنفيذ الاستراتيجية. لكن وزير الزراعة تواصل مع رئيس الوزراء، وتم الإعلان عن مسابقة لتعيين حوالي 4700 طبيب بيطري كمرحلة أولى.

س: هل هذا العدد كافٍ؟

ج: هذه مرحلة أولى فقط، التنفيذ سيكون على مراحل تمتد من 3 إلى 5 سنوات، لأننا نتعامل مع مشكلة متراكمة منذ أكثر من 10 سنوات.

س: ما المنهج الذي يتبعه القانون في التعامل مع الكلاب الضالة؟

ج: القانون يلزمنا باتباع توصيات المنظمة العالمية للصحة الحيوانية، الذي يحدد كيفية إدارة أعداد الكلاب، بدءًا من تنظيم حيازة الكلاب ووضع اشتراطات صارمة للتراخيص.

س: إذن المشكلة ليست في الكلب البلدي؟

ج: لا، الكلب البلدي موجود منذ آلاف السنين وكان جزءًا من الحضارة المصرية. الأزمة بدأت بعد الانفلات الأمني في 2010-2011 ودخول سلالات مستوردة.

س: هل الأرقام المتداولة عن أعداد الكلاب حقيقية؟

ج: نعم، علميًا الكلب يمكن أن يلد من 8 إلى 12 جروًا مرتين سنويًا، ومع عدم التعقيم، تتزايد الأعداد بشكل كبير. لذلك بدأنا في التحصين والتعقيم منذ 2023.

س: هل هناك علاقة بين زيادة البلاغات وازدياد الأزمة؟

ج: العكس هو الصحيح، زيادة البلاغات تعكس الوعي. عدد بلاغات العقر ارتفع، لكن عدد الوفيات البشرية انخفض بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة.

س: ما دور وزارتي الزراعة والصحة في هذا الملف؟

ج: نعمل بالتنسيق مع وزارة الصحة، حيث نقدم لقاحات الكلاب الضالة بالمجان، ونجحنا في تقليل عدد جرعات التطعيم.

س: كيف انعكس ذلك على ميزانية الدولة؟

ج: هذا وفر ملايين الجنيهات على الخزانة العامة، دون تحميل المواطن أي أعباء إضافية.

س: وماذا عن الحملات الميدانية؟

ج: بدأنا حملات تحصين وتعقيم في مناطق مثل عين شمس وإمبابة، حيث قمنا بتحصين حوالي 300 كلب في يوم واحد.

س: وهل هناك خطة لإنشاء ملاجئ (شيلترز)؟

ج: نعم، تم تخصيص مواقع في 12 محافظة كمرحلة أولى، وبدأنا في القاهرة والجيزة والإسكندرية.

س: نسمع عن لجنة فنية مركزية.. ما دورها؟

ج: اللجنة تضم 7 وزارات وتعمل على وضع إطار وطني لمواجهة الحيوانات الضالة وفق معايير الرفق بالحيوان.

س: ما الرسالة الموجهة للمواطنين؟

ج: نطلب من المواطنين عدم إلقاء القمامة عشوائيًا وعدم إطعام الكلاب داخل المناطق السكنية، والتواصل مع الإدارات البيطرية عند الحاجة.

س: هل هناك توجه لتشجيع تبني الكلاب البلدية؟

ج: نعم، لكن بعد الوصول للتوازن، التبني يحتاج بنية تحتية وملاجئ مؤهلة.

س: هل مصر لا تهتم بالحيوان بشكل عام؟

ج: مصر كانت أول دولة تؤسس جمعية للرفق بالحيوان، نحن نعيد إحياء تراثنا الحضاري، ونعمل على الأرض، والنتائج ستظهر بوضوح بحلول عام 2026.