أكد اللواء محمد عبد الواحد، الخبير العسكري، أن التحركات المصرية الأخيرة في منطقة القرن الإفريقي هي السبب الرئيسي وراء القلق المتزايد لدى إثيوبيا، وهذا أثر أيضًا على مواقف الولايات المتحدة وإسرائيل. وأوضح عبد الواحد أن مصر نجحت في بناء تحالفات استراتيجية مع دول مثل الصومال وإريتريا والسودان، بالإضافة إلى وجود قواعد بحرية في جيبوتي ومشاركة عسكرية مصرية في الصومال، وهو ما اعتبره “نقلة استراتيجية” أربكت حسابات أديس أبابا وأثارت مخاوف دولية من تطورات محتملة، رغم تأكيده أن مصر لا تسعى للتصعيد.
وأشار إلى أن رسالة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جاءت لتعبّر عن “الشكر والعرفان” للدور المصري منذ اندلاع الأزمة في قطاع غزة، مؤكدًا أن واشنطن تعتبر القاهرة شريكًا رئيسيًا في تحقيق رؤيتها بالمنطقة، بعد أن تحملت مصر أعباء سياسية وأمنية وإنسانية كبيرة.
وأضاف عبد الواحد أن الحديث الأمريكي عن الوساطة في أزمة سد النهضة يثير الكثير من التساؤلات، مشيرًا إلى تشككه في حياد واشنطن، التي كانت طرفًا في الأزمة وشجعت إثيوبيا على بناء السد منذ البداية، ولعبت دورًا في تحريض بعض دول حوض النيل ضد مصر.
وحول مضمون رسالة ترامب، أوضح أنها جاءت بدبلوماسية غامضة تفتقر للحسم، خاصة في ظل نزاع مائي يُعتبر “وجوديًا” بالنسبة لمصر، معتبرًا أن الهدف من الرسالة هو نقل الأزمة إلى مسار سياسي جديد يتضمن إعادة التفاوض وفق أجندة مختلفة.
وأوضح أن الطرح الأمريكي يسعى لإعادة تقسيم مياه نهر النيل بين دول الحوض، بدلاً من الالتزام بالحقوق التاريخية لمصر، مما يعكس انحيازًا غير مباشر لإثيوبيا عبر تبني مفردات تتماشى مع أدبيات دول المنبع.
وأكد اللواء محمد عبد الواحد أن هذا التوجه يجعل أزمة سد النهضة “أزمة قابلة للإدارة”، محذرًا من سيناريوهات مستقبلية قد تضغط على مصر والسودان لشراء الكهرباء من السد مقابل التنازل عن حقوقهما المائية، وهو نموذج سبق تطبيقه في مناطق أخرى. وأشار إلى أن أي حل لا يحترم الحقوق التاريخية لمصر في مياه النيل، ولا يراعي طبيعة الأزمة كمسألة حياة أو موت، لن يحقق الاستقرار في المنطقة، بل سيبقي جذور الصراع قائمة وقابلة للانفجار في أي وقت.


التعليقات