رغم التحسن الملحوظ في قطاع الأعمال العام بمصر خلال السنة المالية 2024/2025، إلا أن هذا التحسن لا يزال محدودًا وغير مضمون، ويظهر تأثيرات مؤقتة مثل ارتفاع الأسعار والدعم الحكومي.

تحسن مالي محدود لا يعكس الكفاءة

قال الدكتور علي الإدريسي، خبير اقتصادي، إن الشركات التابعة لوزارة قطاع الأعمال حققت إيرادات بلغت 126 مليار جنيه، بزيادة 20% عن العام السابق، مع أرباح صافية 24 مليار جنيه بعد سنوات من الخسائر. كما ارتفعت القيمة السوقية للشركات بنسبة 36%، وبلغت الصادرات حوالي مليار دولار، ومع ذلك، هذه الأرقام تشير إلى نشاط قصير الأمد ولا تعكس تحسنًا دائمًا.

تحديات جسيمة تهدد الاستدامة

أضاف الإدريسي أن القطاع يواجه تحديات كبيرة مثل البيروقراطية وضعف اتخاذ القرار، بالإضافة إلى غياب معايير واضحة لاختيار القيادات، وقدم خطوط الإنتاج مع ارتفاع تكاليف التمويل والطاقة. كما أن المنافسة مع القطاع الخاص قد تؤدي إلى تآكل الأرباح بسرعة إذا لم يتم تنفيذ إصلاحات جذرية.

غياب الإصلاحات الجذرية

أوضح الإدريسي أن قطاعات مثل الكيماويات والأسمدة والمعادن قد تكون محركات النمو في 2026، ولكن ذلك يتطلب تطبيق حوكمة صارمة لضمان الاستمرارية. ورغم أن أداء الوزير محمد شيمي يعتبر إيجابيًا نسبيًا على المدى القصير، إلا أنه يحتاج إلى إجراءات جذرية لتفادي المخاطر المستقبلية.

نمو تضخمي وليس إنتاجيًا

أكد الدكتور مدحت نافع، عضو هيئة التدريس بكلية الاقتصاد بجامعة القاهرة، أن الأداء المالي لشركات قطاع الأعمال يعكس نموًا محدودًا وضعيف التأثير، مشيرًا إلى أن الزيادة في الأرباح ليست نتيجة لتحسن حقيقي في الكفاءة أو القدرة التنافسية. كما أوضح أن النمو الذي تحقق يُصنَّف في معظمه تضخميًا، مما يعني أن الأرباح تتراجع عند احتسابها بالدولار.

مشكلات هيكلية عميقة

وأشار نافع إلى أن شركة دهانات أمريكية واحدة تحقق إيرادات تعادل نحو تسعة أضعاف إجمالي إيرادات شركات قطاع الأعمال، مما يثير تساؤلات حول كفاءة الإدارة. كما انتقد الوضع الحالي للمحفظة العقارية للشركات، حيث إنها غير قابلة للتوريق في شكلها الحالي، مما يحرم القطاع من التمويل اللازم لإعادة الهيكلة.

وأكد نافع أن وجود وزارة قطاع الأعمال بصيغتها الحالية يمثل عائقًا أمام التعامل السريع مع الأزمات، مشددًا على ضرورة إخراج ملف الإصلاح من الإطار التقليدي وتولي وحدة الطروحات بمجلس الوزراء إدارة هذا الملف لضمان إعادة الهيكلة والشراكات.