أقر قانون الإجراءات الجنائية الجديد مجموعة من الضوابط الخاصة بالمعاينة والتفتيش، بهدف تحقيق توازن بين مصلحة التحقيق وحقوق المواطنين، مثل الحق في الخصوصية وسلامة المسكن.

نصت المادة (75) من القانون على أن يُسمح لعضو النيابة العامة بالانتقال إلى أي مكان لتوثيق حالة الأشخاص أو الأشياء المرتبطة بالجريمة، وذلك لضمان جمع الأدلة في الوقت المناسب قبل أن تتعرض للتلف أو الضياع. هذا يؤكد دور النيابة العامة كجهة مسؤولة عن إدارة التحقيقات الجنائية.

أما بالنسبة لتفتيش المنازل، فقد أكدت المادة (76) أنه لا يمكن القيام بذلك إلا بأمر مسبب من النيابة العامة، وذلك بناءً على اتهام موجه لشخص مقيم في المنزل بارتكاب جريمة. كما يسمح للنيابة بتفتيش أي مكان تحت حيازة المتهم لضبط الأدلة المتعلقة بالجريمة.

القانون شدد أيضًا على أهمية وجود ضمانات خلال عمليات التفتيش، حيث نصت المادة (77) على ضرورة حضور المتهم أو من ينوب عنه أثناء التفتيش، وإذا كان التفتيش في منزل غير المتهم، يجب دعوة صاحبه للحضور، مما يعزز الشفافية ويمنع أي تعسف.

فيما يتعلق بتفتيش الأشخاص، أجازت المادة (78) لعضو النيابة العامة تفتيش المتهم، أو أن يكلف أحد مأموري الضبط القضائي بذلك، بشرط وجود أمر مسبب، مما يعكس التزام المشرع بقواعد التسبيب كضمانة لصحة الإجراءات.

كما قيد القانون تفتيش الأشخاص غير المتهمين بشروط صارمة، حيث اشترطت المادة (79) وجود دلائل قوية على حيازة أشياء تتعلق بالجريمة، والحصول على إذن مسبق من القاضي الجزئي بعد مراجعة الأوراق والتحقيقات.

تعتبر هذه النصوص نقلة نوعية في تنظيم إجراءات التفتيش والضبط، حيث تعيد التأكيد على مبدأ المشروعية الإجرائية، وتربط بين فعالية العدالة واحترام الحقوق الدستورية، مما يعزز الثقة في نظام العدالة الجنائية بشكل عام.