أحدث قرار هيئة الدواء المصرية رقم 868 لسنة 2025 الخاص بتنظيم نشاط تركيب المستحضرات الصيدلية الدستورية جدلاً واسعاً في الأوساط الصيدلية، حيث انقسمت الآراء بين مؤيدين يرون فيه خطوة ضرورية لضبط سوق الدواء وحماية صحة المرضى، ومعارضين يعتبرون أنه يمثل عبئاً جديداً على الصيدليات ويهدد ممارسة مهنية أصيلة.

في الجهة الأخرى، رحبت بعض منظمات المجتمع المدني، مثل جمعية الحق في الدواء، بالقرار، مشددة على أهمية الالتزام بالاشتراطات الفنية وعدم تحميل الصيادلة أعباء غير مبررة. واعتبرت الجمعية أن القرار يتماشى مع قانون مزاولة مهنة الصيدلة، موضحة أن تنظيم التركيبات الدوائية يسهم في حماية الصحة العامة إذا تم تطبيقه بشفافية.

وقال محمود فؤاد، مدير الجمعية، إنهم بدأوا في فتح ملف التركيبات الصيدلانية منذ عام 2021، مشيراً إلى أن تنظيم هذا النشاط يساعد في تقليل زمن الحصول على الدواء ويوفر بدائل بأسعار معقولة، خاصة في ظل أزمات نقص الأدوية.

صيادلة يرفضون القرارات ويحذرون من كارثة

على الجانب الآخر، عبرت نقابات صيادلة القليوبية والجيزة والدقهلية والمنوفية، بالإضافة إلى نادي الصيادلة، عن رفضهم للقرار، معتبرين أنه جاء دون حوار مجتمعي. وأكدت شعبة الصيدليات في الجيزة أن القرار لا يراعي حقوق الصيادلة في ممارسة التركيبات، محذرة من الأعباء المالية الكبيرة التي قد تهدد استمرارية الصيدليات الصغيرة والمتوسطة.

كما حذر عدد من الصيادلة من أن القرار قد يحول الصيدليات إلى مصانع أدوية صغيرة، مما يفتح الباب لمخاطر مهنية وقانونية. وأشار بعضهم إلى ضرورة دراسة القرار من الناحية القانونية والاستعداد للطعن عليه أمام الجهات المختصة، معربين عن رفضهم لقاء رئيس هيئة الدواء في الوقت الحالي.

وأكد الدكتور محمد عصمت، رئيس نادي صيادلة مصر، أن قانون 127 لسنة 1955 لا يزال ساري المفعول، وأن المادة 32 من القانون تضمن حق الصيدلي في تحضير التركيبات الدوائية دون الحاجة لتحويل الصيدلية إلى مصنع أدوية، مشيراً إلى أن أي قرار يقيّد هذا الحق سيكون قابلًا للطعن.

وأصدرت هيئة الدواء بياناً أكدت فيه أن القرار لا يسري على التركيبات المرخصة الحالية، ولن يتم تحصيل أي رسوم لاستمرار النشاط القائم. وشددت الهيئة على أن الهدف من القرار هو تنظيم أنواع محددة من التركيبات ذات الطبيعة الخاصة، مع وعد بنشر تفاصيل إضافية لاحقاً.

وفي ختام الأمر، يبقى قرار تنظيم التركيبات الصيدلانية موضوعاً مثار جدل، بين جهود رسمية لضمان سلامة المرضى ومخاوف من أعباء إضافية قد تؤثر على آلاف الصيدليات، مما يستدعي حواراً مجتمعياً جاداً لضمان تطبيق ناجح.