شارك الرئيس عبد الفتاح السيسي اليوم في المنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس، حيث ألقى كلمة مهمة تناولت رؤية مصر في مواجهة التحديات الاقتصادية والسياسية الحالية، مشددًا على أهمية التعاون الدولي لمواجهة أزمات التنمية والاستقرار العالمي.

المنتدى الاقتصادي العالمي بمدينة دافوس

في كلمته، دعا الرئيس لتعزيز الجهود المشتركة لإيجاد حلول فعالة للتحديات العالمية، مشيرًا إلى أن الاستقرار الإقليمي وفرص الاستثمار ودعم النمو التكنولوجي تظل في صدارة الاهتمامات الدولية. كما أكد السيسي التزام مصر بالإصلاح الاقتصادي وتحسين مناخ الاستثمار لجذب رؤوس الأموال وتعزيز الشراكات مع الدول الأخرى.

أوضح الدكتور محمد البهواشي، الخبير الاقتصادي، أن مشاركة الرئيس في المنتدى تسلط الضوء على أهمية قناة السويس كمحرك اقتصادي عالمي. وأشار إلى أن تصريحات الرئيس لم تتعلق فقط بدور القناة كممر ملاحي، بل تناولت تطويرها كمنطقة اقتصادية متكاملة توفر فرصًا استثمارية وخدمات لوجستية للمستثمرين.

تعديل المناخ الاستثماري

أضاف البهواشي أن مصر، من خلال السياسات الإصلاحية التي اتبعتها في السنوات الأخيرة، تمكنت من تعديل المناخ الاستثماري وجعل البيئة أكثر جذبًا للاستثمار، مع توفير استقرار سياسي وأمني وبنية تحتية متطورة، وهو ما يمثل عامل جذب لرجال الأعمال والمستثمرين.

كما أوضح أن منطقة قناة السويس تشمل ثلاث مدن رئيسية، بالإضافة إلى شمال وجنوب سيناء، مما يجعلها وجهة مفضلة للمستثمرين الدوليين بفضل موقعها الاستراتيجي وإمكاناتها الاقتصادية الكبيرة.

تلبية احتياجات سوق العمل المحلي والخارجي

لفت البهواشي إلى اهتمام الرئيس بتطوير القوى البشرية وتدريب الكوادر على التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي، من خلال تخصيص جامعات وبرامج تعليمية متخصصة، بما يضمن تلبية احتياجات سوق العمل المحلي والعالمي ويعزز القدرة التنافسية لمصر في الاقتصاد العالمي.

كما أشار إلى أن الدولة تسعى لمواكبة مستهدفات الاقتصاد العالمي، سواء في الاقتصاد الأخضر أو اللوجستيات العالمية أو تنويع مصادر الطاقة، بما في ذلك الهيدروجين الأخضر، الذي أصبحت مصر رائدة في تطويره بمنطقة السويس.

خسارة 9 مليارات دولار

قال الدكتور أحمد خطاب، الخبير الاقتصادي، إن خطاب الرئيس خلال المنتدى جاء شاملًا ودقيقًا، معبرًا عن فهم عميق لتعقيدات المشهدين الاقتصادي والسياسي على المستويين الإقليمي والدولي، مؤكدًا أن الرئيس عرض صورة واضحة لحجم الخسائر التي تكبدتها مصر نتيجة عدم الاستقرار الإقليمي، رغم الإصلاحات الاقتصادية الواسعة التي تم تحقيقها.

أوضح خطاب أن الرئيس أشار إلى تأثر إيرادات قناة السويس بالحرب في غزة، والتي تسببت في خسارة تقترب من 9 مليارات دولار، رغم استعداد الدولة لمضاعفة الإيرادات في ضوء التوسعات والإصلاحات، وهو ما يوضح كيف تؤدي الحروب وعدم الاستقرار إلى تدمير مقدرات الدول الاقتصادية.

فرض الوصاية أو التدخل في شؤون الدول

وأشار خطاب إلى أن الرئيس السيسي أكد على رفض منطق فرض الوصاية أو التدخل في شؤون الدول تحت أي مسمى، مشددًا على أن حل الأزمات لا يكون عبر السلاح بل من خلال الحوار والسلام، وهي رسالة موجهة للمجتمع الدولي بأكمله.

وأكد أن الخطاب تضمن رسائل طمأنة واضحة للمستثمرين، من خلال إبراز الفرص الواعدة في عدد من القطاعات الحيوية، مثل تكنولوجيا المعلومات وصناعة السيارات والدواء والتعدين والغاز الطبيعي، مشددًا على أن الدولة تعمل على تعظيم الاستفادة من مواردها الطبيعية والبشرية، مع التركيز على الصحة وتمكين المرأة وحماية البيئة وتعزيز الشفافية.

إعادة تشكيل النظام الاقتصادي الإقليمي

قال الدكتور عز الدين حسنين، الخبير الاقتصادي، إن مشاركة الرئيس في هذا التوقيت ولقاؤه المرتقب مع الرئيس الأمريكي ترامب على هامش المنتدى يضعان مصر في قلب “إعادة تشكيل النظام الاقتصادي الإقليمي”، حيث تتحول مصر من دولة تسعى للتمويل إلى دولة تقدم “فرصًا استثمارية” متكاملة.

أكد حسنين أن الاقتصاد المصري يسير في “المسار الصحيح” وفقًا لتقارير صندوق النقد الدولي، وهو ما يعد رسالة طمأنة مباشرة لمجتمع الاستثمار العالمي في دافوس. وأوضح أن مصر تجاوزت مرحلة “إدارة الأزمات” ودخلت مرحلة “الاستقرار والنمو والتعافي النشط”.

مصر تستهدف جذب استثمارات عالية القيمة

أضاف حسنين أن إشارة الرئيس السيسي للذكاء الاصطناعي وإعداد جيل متخصص تعني أن مصر تستهدف جذب استثمارات عالية القيمة، وليس فقط استثمارات كثيفة العمالة، مما يضعها على خريطة التكنولوجيا العالمية. كما تطرق الرئيس لموضوع الطاقة وأشار إلى أن الدولة المصرية تمتلك القدرة على تأمين الطاقة، وهو ما يعد ردًا على مخاوف المستثمرين.

كما أكد أن حديث الرئيس عن شبكة من الطرق الحديثة والموانئ والسكك الحديدية لا يتعلق فقط بمشروعات نقل، بل بتحويل مصر إلى مركز لوجستي محوري يربط بين البحرين الأحمر والمتوسط، مما يجعل مصر البديل الأسرع والأكثر أمانًا لسلاسل الإمداد العالمية.

تطوير التنمية في مصر بمجالات أكثر تقدما وتخصصا

تابع حسنين أن حديث الرئيس عن استهداف إعداد جيل قادر على تطوير التنمية في مصر في مجالات أكثر تقدمًا وتخصصًا يعد نقطة هامة لضمان استدامة التنمية. التركيز على قطاع التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي يهدف إلى سد الفجوة بين التعليم وسوق العمل العالمي، مما يجعل الشباب المصري مصدرًا للخدمات التكنولوجية.

واختتم حديثه بالتأكيد على أن تصريحات الرئيس في منتدى دافوس لم تكن مجرد استعراض لإنجازات وطنية، بل إعلان عن جاهزية الدولة المصرية لتحصل على مكانتها كقوة اقتصادية صاعدة في نظام عالمي جديد يعاد تشكيله، حيث قدمت مصر نموذجًا فريدًا للدولة التي استطاعت تحويل التحديات الجيوسياسية إلى فرص استثمارية مستدامة.