ناقشت لجنة حقوق الإنسان والتضامن الاجتماعي والأسرة بمجلس الشيوخ برئاسة الدكتور عبد الهادي القصبي أول دراسة برلمانية تُعرض في الفصل التشريعي الثاني، والتي تحمل عنوان “الاستراتيجية الوطنية لذوي الإعاقة”، وأعدها النائب محمود تركي.

أول دراسة برلمانية في الفصل التشريعي الجديد

أكد الدكتور القصبي أن قضية ذوي الإعاقة ليست مجرد ملف لفئة معينة، بل تمس المجتمع كله، حيث يوجد حوالي 12 مليون مواطن مصري من ذوي الإعاقة، وأي شخص قد يتعرض لحادث أو ظرف يجعله ضمن هذه الفئة، مما يجعل الاهتمام بهذا الملف قضية إنسانية عامة.

وأشار القصبي إلى أن ملف حقوق ذوي الإعاقة شهد تطورًا كبيرًا خلال السنوات الأخيرة، بدعم مباشر من الرئيس عبد الفتاح السيسي، وأكد أن التشريعات الجديدة تحتاج إلى آليات تمويل مستدامة لتحويل القوانين إلى واقع ملموس يعود بالنفع على المواطنين.

بدوره، شدد النائب محمود تركي على أن اهتمام الدولة بملف ذوي الإعاقة هو جزء من استراتيجية شاملة بدأت منذ تخصيص عام 2018 لهذا الملف، موضحًا أن الدراسة تهدف إلى توحيد الجهود الحكومية والمجتمعية ضمن مسارات واضحة وأهداف قابلة للقياس.

ولفت تركي إلى أن الإعاقة يجب أن تُعتبر فئة لها حقوق أصيلة، مشيرًا إلى أن حوالي 16% من سكان العالم، أي ما يقرب من 1.3 مليار شخص، يعانون من أشكال مختلفة من الإعاقة، مما يجعل التعامل مع هذا الملف أولوية تنموية وإنسانية، وليس مجرد منح مساعدات أو إعانات مؤقتة.

وأوضح أن من أبرز التحديات غياب خريطة معلومات دقيقة حول أنواع وأعداد الإعاقات، بما فيها الإعاقات الظاهرة وغير المرئية، وهو ما يعيق التخطيط وتوجيه الموارد المالية بشكل فعال وتصميم برامج متخصصة لكل نوع من الإعاقات.

وأكد تركي أن الاستراتيجية الوطنية تعتمد على تحرك شامل يشمل الصحة والتدخل المبكر، والتعليم، والتمكين، والدمج الاقتصادي، وأشار إلى الدراسات التي تؤكد إمكانية تقليل نسب الإعاقة في مراحل مبكرة إذا توفرت الرعاية المناسبة.

وأضاف أن الدمج الاقتصادي يمثل محورًا أساسيًا، مؤكدًا أن الإعاقة الحقيقية ليست في الجسد بل في الأفكار، ودعا إلى الانتقال من نظام الإعانات الشهرية إلى تمكين اقتصادي فعلي يُسهم في الإنتاج المحلي ويحقق عائدًا اجتماعيًا واقتصاديًا مستدامًا.

وأشار تركي إلى أن إعداد الاستراتيجية استند إلى تجارب دولية مقارنة مثل كندا والسويد، مع مراعاة المرتكزات الوطنية مثل رؤية مصر 2030 ومبادرة “حياة كريمة”، إلى جانب الأطر التشريعية والهيكلية والتشغيلية، بما يشمل إنشاء قاعدة بيانات قومية دقيقة لذوي الإعاقة تُستخدم كأساس للتخطيط والبرمجة في مجالات التعليم والصحة والتشغيل.

وأوضح أن هذه المسارات تفرض التزامات واضحة في الإتاحة، والتحول الرقمي، والحوكمة، بهدف الوصول إلى مجتمع مستدام ودامج، مع استثمار حقيقي في قدرات البشر من ذوي الإعاقة، وتقديم استراتيجية وطنية تحظى بثقة القيادة السياسية وتخدم كافة أبناء مصر من هذه الفئة.

وخلال الاجتماع، استعرض الدكتور القصبي الضوابط الدستورية والتشريعية لحقوق ذوي الإعاقة، مشددًا على المادة (81) من الدستور التي تكفل ضمانات واضحة لهم، وأكد أن التعامل مع الإعاقة يجب أن يكون قائمًا على الكرامة الإنسانية والحقوق الأساسية لكل فرد في المجتمع.