شهد الأسبوع الجاري تقدم عدد من النواب بطلبات إحاطة تتعلق بالقطاع الصحي، تعكس القلق المتزايد حول أوضاع المنظومة الصحية وتأثيرها على المواطنين.

تراوحت هذه الطلبات بين التحذير من النقص الحاد في أسرة العناية المركزة بالمستشفيات الحكومية والجامعية، وما يترتب على ذلك من تهديد مباشر لحياة الحالات الحرجة، بالإضافة إلى الاعتراض على قرارات تسعير الخدمات الصحية في المنشآت المحلية وما تحمله من أعباء إضافية على المواطنين. وفي هذا الإطار، تقدمت النائبة جيهان شاهين، عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة موجه إلى الحكومة بشأن النقص الشديد في أسرة العناية المركزة بالمستشفيات الحكومية التابعة لوزارة الصحة، وكذلك المستشفيات التعليمية التابعة لوزارة التعليم العالي، وما ترتب على ذلك من معاناة كبيرة للمرضى وذويهم.

أكدت النائبة في طلب الإحاطة أن هذا النقص أدى إلى تأخر تقديم الرعاية الطبية العاجلة للحالات الحرجة، خاصة في أقسام الطوارئ والحوادث، وهو ما قد يهدد الحق الدستوري في الحصول على رعاية صحية آمنة ومتكاملة.

وأشارت شاهين إلى أن عدم توافر أسرة العناية المركزة يدفع المرضى إلى الانتظار لفترات طويلة أو التنقل بين أكثر من مستشفى بحثًا عن سرير شاغر، في ظل تزايد أعداد الحالات الحرجة، الأمر الذي يعرض حياة المرضى للخطر. وأضافت أن بعض الأسر، تحت ضغط الخطر الداهم على حياة ذويهم، تضطر إلى اللجوء للمستشفيات الخاصة رغم عدم قدرتها على تحمل الرسوم العلاجية المرتفعة، ما يشكل عبئًا اقتصاديًا واجتماعيًا كبيرًا على الأسر المصرية.

وطالبت النائبة الحكومة بسرعة توضيح أسباب العجز في أسرة العناية المركزة، وخطط وزارة الصحة ووزارة التعليم العالي لمواجهة الأزمة، وزيادة الطاقة الاستيعابية للمستشفيات بما يضمن الحفاظ على حياة المرضى وتحقيق العدالة في الحصول على الخدمات الصحية.

النائب حسين غيتة يطالب بإلغاء تحديد أسعار الخدمات الصحية المقدمة بالمستشفيات.

تقدم النائب حسين غيته، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بطلب إحاطة موجه إلى وزير الصحة والسكان بخصوص قرار وزير الصحة رقم (٩٥) لسنة ٢٠٢٤.

وأوضح النائب أن القرار صدر استنادًا إلى اللائحة الأساسية للمنشآت الصحية التابعة لوحدات الإدارة المحلية، الصادرة بالقرار الوزاري المشترك رقم (٧٥) لسنة ٢٠٢٤ بين وزارتي الصحة والسكان والتنمية المحلية، والمتعلقة بتحديد أسعار الخدمات الصحية المقدمة بالمستشفيات ومراكز الخدمات العلاجية التابعة لوحدات الإدارة المحلية.

وأشار غيته إلى أن المادة (١٨) من الدستور المصري تنص على أن “لكل مواطن الحق في الصحة والرعاية الصحية المتكاملة وفقًا لمعايير الجودة، وتكفل الدولة الحفاظ على مرافق الخدمات الصحية العامة التي تقدم خدماتها للشعب ودعمها والعمل على رفع كفاءتها وانتشارها الجغرافي العادل”، كما ألزمت الدولة بتخصيص نسبة كافية من الإنفاق الحكومي للصحة وبضمان حصول المواطنين على خدمة صحية آمنة وعادلة دون تمييز.

وأكد النائب أن هذا النص من أوضح النصوص الدستورية التي تتطلب التزامًا إيجابيًا على الدولة بتوفير الرعاية الصحية باعتبارها حقًا أصيلًا للمواطن لا منحة ولا سلعة. وأشار إلى أن قرار وزير الصحة والسكان رقم (٩٥) لسنة ٢٠٢٤ وما استند إليه من أحكام اللائحة الأساسية رقم (٧٥) لسنة ٢٠٢٤، يتضمن تحديد أسعار جميع الخدمات الصحية والطبية المقدمة بالمنشآت الصحية التابعة لوحدات الإدارة المحلية، سواء كانت خدمات الإقامة الداخلية أو العمليات الجراحية أو العيادات الخارجية أو خدمات الأشعة والتحاليل، بالإضافة إلى ما تضمنه الفصل الثالث من اللائحة المشار إليها، وبصفة خاصة المادة (٩)، التي أجازت للمستشفيات ومراكز الخدمات العلاجية تحصيل “أجور اقتصادية” نظير الخدمات الطبية طبقًا لأحكام اللائحة.

وأوضح النائب حسين غيته أنهم يدركون أن تطوير المنظومة الصحية وتحسين جودة الخدمات يحتاج إلى موارد مالية مستدامة وإدارة جيدة، لكن ما ورد في هذه القرارات واللوائح يتجاوز حدود التنظيم الإداري إلى إعادة تعريف طبيعة الخدمة الصحية ذاتها، حيث تنتقل من كونها خدمة عامة تكفلها الدولة للمواطن إلى خدمة تُقدَّم وفق منطق السوق والتسعير التجاري، مما يمثل تحولًا جوهريًا في فلسفة الرعاية الصحية العامة، ويضع المواطن في مواجهة مباشرة مع تكلفة العلاج، دون وجود مظلة حماية اجتماعية وطبية كافية تغطي الغالبية العظمى من أبناء الشعب.

وأكد النائب أيضًا أن تطبيق لائحة تسعير موحدة للخدمات الطبية داخل المستشفيات والمراكز العلاجية التابعة للإدارة المحلية يعني عمليًا أن المواطن البسيط، الذي يلجأ لهذه المنشآت باعتبارها الملاذ الأخير للعلاج المجاني أو منخفض التكلفة، سيجد نفسه مطالبًا بسداد رسوم وإجور اقتصادية لا تتناسب مع مستويات الدخل الحقيقية، خاصة في ظل موجات الغلاء وارتفاع تكاليف المعيشة وارتفاع معدلات الفقر، مما يهدد بإقصاء شرائح واسعة من المجتمع عن حقها في العلاج، ويدفع البعض إلى تأجيل الرعاية الطبية أو اللجوء إلى بدائل غير آمنة، مما ينعكس سلبًا على الصحة العامة وعلى مؤشرات العدالة الاجتماعية التي التزمت بها الدولة دستوريًا.

وأضاف أن منح المستشفيات الحق في تحصيل “أجور اقتصادية” يفتح الباب لتباين واسع بين منشأة وأخرى، ويخلق نظامًا صحيًا مزدوجًا داخل القطاع العام نفسه، تُقدم فيه الخدمة بجودة وسرعة لمن يستطيع الإنفاق فقط، بينما تتراجع فرص العلاج المنتظم لمن لا يملك القدرة المالية، مما يتعارض صراحة مع مبدأ تكافؤ الفرص والمساواة أمام المرافق العامة.

وشدد غيته على أن خطورة هذه القرارات لا تتوقف عند آثارها الاقتصادية، بل تمتد إلى بعدها الدستوري والقانوني، حيث تثير شبهة مخالفة صريحة لنص المادة (١٨) من الدستور، التي لم تكتفِ بتقرير الحق في الصحة، بل ألزمت الدولة بالحفاظ على مرافق الخدمات الصحية العامة ودعمها، لا تحويلها إلى وحدات تحصيل إيرادات على حساب المواطن.

وأكد النائب في طلب الإحاطة أن صحة المواطن ليست مجالًا للتجربة ولا بندًا قابلًا للتسعير التجاري، بل هي ركيزة أساسية للأمن القومي الاجتماعي والاقتصادي، وأي مساس بها ينعكس مباشرة على استقرار المجتمع وثقة المواطنين في مؤسسات الدولة، ومن ثم يأمل أن تتعامل الحكومة مع هذا الطلب بما يستحقه من جدية، وأن تعيد النظر في هذه القرارات بما يحقق التوازن بين تطوير المنظومة الصحية وصون الحق الدستوري الأصيل للمواطن في العلاج والرعاية الصحية.

بناءً على ما سبق، يطالب النائب الحكومة بتوضيح الأسس التي بُني عليها إصدار القرار رقم (٩٥) لسنة ٢٠٢٤ واللائحة رقم (٧٥) لسنة ٢٠٢٤، ومدى توافقهما مع نصوص الدستور، وما إذا جرى إجراء حوار مجتمعي أو تشاور مع الجهات المعنية قبل إقرار هذا التحول في سياسات تقديم الخدمة الصحية العامة.

كما يطالب الحكومة أيضًا باتخاذ الإجراءات اللازمة لتعديل اللائحة المشار إليها، وإلغاء أو تجميد القرار رقم (٩٥) لسنة ٢٠٢٤، وأي قرارات أخرى مترتبة عليه أو تتضمن محتوى شبيه، بما يضمن الحفاظ على الحق الدستوري للمواطن في العلاج والرعاية الصحية المجانية داخل المنشآت العامة، ووضع إطار تمويلي بديل لا يُحمّل المواطن عبء سد عجز الموازنة الصحية، بل يُعالج الخلل من خلال زيادة مخصصات الصحة، وتحسين كفاءة الإنفاق، وتطوير نظم التأمين الصحي الشامل.