تتزايد التحديات المائية في مصر، مما يفتح النقاش حول كيفية إدارة الموارد المائية، حيث تتباين الآراء بين إنجازات وزارة الري والمخاوف من عدم استغلال الموارد بشكل جيد، مما يثير تساؤلات حول فعالية السياسات الحالية.
عباس شراقي: وزير الري أضاع فرص التوسع في زراعة الأرز
الدكتور عباس شراقي، أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية، أوضح أن السياسات الحالية لوزارة الري ليست مثالية بعد، رغم الجهود المبذولة، وكان يمكن توسيع زراعة الأرز بشكل أكبر خلال السنوات الست الماضية، خصوصًا منذ 2019، لكن الوزارة حددت المساحة بنحو 1.1 مليون فدان فقط، رغم توافر الموارد وزيادة الأسعار وعدد السكان.
شراقي أشار إلى أن الدولة استثمرت مليارات الجنيهات في معالجة مياه الصرف الزراعي، حيث تصل تكلفة معالجة المليار متر مكعب إلى حوالي 15 مليار جنيه، بالإضافة إلى تطوير الري واستنباط أصناف زراعية جديدة مثل القمح والأرز وبنجر السكر.
التحديات في شبكات الري
أكد شراقي أن بعض الترع تم تبطينها دون تحديث الشبكات الأساسية، مما قلل من كفاءة ضخ المياه، مشيرًا إلى أن وزارة الري يمكنها تحسين كفاءة الشبكة باستخدام التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى ضبط نهر النيل داخل مصر.
كذلك، الإدارة الفعالة للموارد والمشروعات الزراعية تحتاج إلى كفاءة ونزاهة وصلاحيات تنفيذية ورقابة مستمرة، حيث تمتلك مصر إمكانيات كبيرة، لكن الاستفادة منها تعتمد على تحسين الإدارة والتخطيط والتنفيذ.
كما أضاف أن هناك تحديًا آخر يتعلق بالزيادة السكانية مقابل ثبات الحصة المائية، مما يتطلب جهودًا مستمرة للتغلب على العجز المائي، حيث يصل العجز المائي حاليًا إلى حوالي 50%، ونصيب الفرد من المياه حوالي 500 متر مكعب سنويًا، بينما الحد الآمن عالميًا يقدر بنحو 1000 متر مكعب.
شراقي أشار إلى أن وزارة الري نجحت في رفع نسبة تلبية الاحتياجات المائية من 50% إلى حوالي 83% من خلال تعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة، بينما يتم تعويض النسبة المتبقية من خلال استيراد محاصيل غذائية من الخارج، كما تمكنت الوزارة من منع وصول أضرار سد النهضة إلى المواطن خلال سنوات التخزين من 2020 إلى 2024.
مصدر: وزير الري يتحمل مسئولية إهدار الموارد المائية في توشكى
مصدر مطلع ذكر أن مصر تمتلك كميات كبيرة من المياه التي يمكن استخدامها في التوسع الزراعي، لكن ضعف إدارة وزارة الري وغياب التنسيق بين الجهات المعنية يجعل الاستغلال غير مثالي، كما أن مشروعات كبرى مثل توشكى والدلتا الجديدة تواجه تحديات رغم توفر المياه والأراضي.
أضاف المصدر أن الشبكة الحالية تعتمد على السد العالي منذ أكثر من 55 عامًا، وهي غير قادرة على التعامل مع كميات أكبر من المياه حتى بعد تحديث بعض المحطات، وأكد أن وزير الري يتحمل مسئولية إهدار كميات من المياه كانت تتجه لمناطق صحراوية دون استفادة زراعية حقيقية.
مشروعات سيناء لم تحقق أهدافها
المصدر انتقد إدارة المياه في صحراء توشكى، مشيرًا إلى أن كميات كبيرة من المياه تضيع بلا استفادة، حيث تم صرف نحو 110 مليارات متر مكعب دون جدوى، بينما تتكلف معالجة المياه أموالًا طائلة تصل إلى 15 مليار جنيه لكل مليار متر مكعب، مما يعكس ضعف الإدارة وعدم استغلال الموارد بشكل جيد.
كما أشار إلى أن مشروعات أخرى في سيناء، مثل مشروع طريق السلام، لم تحقق سوى 20% من أهدافها منذ بدايتها عام 1994، رغم وجود مياه معالجة وأراضٍ صالحة للزراعة.
ضرورة استثمار الموارد
أوضح أن هذه المشروعات القومية يجب أن تكون مرتبطة برؤية مؤسسية واضحة، وليس بأشخاص أو وزراء معينين، حيث أن الدولة أنفقت حوالي 500 مليار جنيه على مشروعات مائية وزراعية كبرى، مما يستدعي دراسات جدوى دقيقة وآليات صارمة للمتابعة والمحاسبة، داعيًا إلى تحديث شبكات الري وتحسين إدارة الموارد المائية لضمان الاستخدام الأمثل.


التعليقات