في خطوة مهمة تعكس اهتمام الدولة بتأثير التكنولوجيا على الأطفال، وجه الرئيس عبد الفتاح السيسي الحكومة والبرلمان لدراسة تشريعات لتنظيم استخدام الأطفال لمواقع التواصل الاجتماعي والهواتف المحمولة.
جاء هذا التوجيه خلال احتفالية عيد الشرطة الـ74، حيث تزايدت المخاوف من المخاطر المرتبطة بالفضاء الرقمي، خصوصًا بين الفئات العمرية الصغيرة، مما يستدعي اتخاذ إجراءات لحماية صحتهم النفسية والاجتماعية.
تقييد استخدام الأطفال لمواقع التواصل الاجتماعي.
المقترح يستند لتجارب دولية مشابهة، مثل قوانين حظر استخدام الهواتف أو تحديد السن الأدنى في بريطانيا وأستراليا، بهدف إيجاد إطار قانوني يوازن بين فوائد التكنولوجيا وضرورة حماية الأطفال في هذا العصر الرقمي.
النائب محمود حسين طاهر، وكيل لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب، أكد أن رسائل الرئيس السيسي خلال الاحتفالية كانت قوية وملموسة، مشيرًا إلى إدراك القيادة لحجم التحديات التي تواجه الدولة في ظل الأوضاع الإقليمية والدولية الحالية، حيث تم التأكيد على أن حماية الشعب والدولة تأتي على رأس الأولويات، وأن مؤسسات الدولة تعمل لصالح الوطن والمواطن.
احتفالات عيد الشرطة.
تحدث طاهر عن أهمية تأكيد الرئيس على أن رجال الشرطة هم أبناء وبنات الشعب المصري، مما يعكس فلسفة الدولة في بناء مؤسسات وطنية تستمد قوتها من ثقة المواطنين، مؤكدًا أن هذا التوجه يعزز التلاحم الوطني ويقوي الاستقرار، خاصة في مواجهة الشائعات.
كما أشار إلى تكريم الرئيس لأسماء شهداء الشرطة، موضحًا أن هذا يؤكد أن الدولة تذكر وتكرم أبنائها الذين ضحوا من أجل الوطن، مضيفًا أن الاقتراح بإجراء معايشة قصيرة لأبناء الشهداء الراغبين في الالتحاق بأكاديمية الشرطة يحمل بعدًا إنسانيًا ويعكس دعمًا كبيرًا لأسرهم.
سن تشريعات تنظم استخدام الهواتف المحمولة.
طاهر أكد أيضًا على أهمية تحذير الرئيس من التحديات الفكرية والأمنية التي تفرضها التكنولوجيا الحديثة، مشددًا على ضرورة سن تشريعات لتنظيم استخدام الهواتف ومواقع التواصل الاجتماعي للأطفال، على غرار ما فعلته دول مثل أستراليا والمملكة المتحدة، لحماية النشء من التأثيرات السلبية.
خطوة جريئة وضرورية في توقيت بالغ الأهمية.
الدكتور محمد عبد العزيز، الخبير التربوي، وصف توجيهات الرئيس بأنها خطوة جريئة وضرورية في وقت حساس، خاصة مع تصاعد المخاطر الناتجة عن الاستخدام غير المنضبط للفضاء الرقمي.
عبد العزيز أوضح أن المخاطر التي كانت في بدايات انتشار مواقع التواصل كانت محدودة، لكنها الآن تحولت إلى تهديدات تتجاوز قدرة الأسرة على المواجهة، حيث باتت هناك مشكلات عدة مرتبطة بالإنترنت المظلم ومحتوى خطير يؤثر على سلوك الأطفال.
وأشار إلى زيادة حالات إيذاء الذات والانتحار المرتبطة بتحديات إلكترونية، بالإضافة إلى تنامي ظواهر التنمر والعدوان اللفظي، مما يهدد براءة الأطفال وقدراتهم النفسية.
الاستخدام المفرط للعالم الافتراضي ترك آثارًا سلبية.
عبد العزيز أكد أن الاستخدام المفرط للعالم الافتراضي أثر سلبًا على الصحة العقلية للأطفال، مما أدى لزيادة القلق والاكتئاب، وضعف القدرة على اتخاذ القرار، بالإضافة لمشكلات صحية جسدية.
إدراك القيادة السياسية لخطورة المرحلة.
وشدد على أن هذه التحديات تتطلب تدخلًا حاسمًا، موضحًا أن توجيه الرئيس لدراسة تقييد أو حجب منصات التواصل الاجتماعي الخطرة يعكس إدراك القيادة لخطورة المرحلة وحرصها على حماية الأطفال.
الهدف هنا ليس حرمان الأطفال من التكنولوجيا، بل حمايتهم من مخاطرها، وتشجيعهم على ممارسة الأنشطة التي تنمي قدراتهم.
القضية تتطلب بالأساس تدخلًا مباشرًا من وزارة الاتصالات.
الدكتور وليد الجندي، استشاري الصحة النفسية، أكد أن مواجهة تأثيرات مواقع التواصل لا يمكن أن تقتصر على سن القوانين، بل تحتاج لتدخل مباشر من وزارة الاتصالات.
الجندي أوضح أن معظم المشكلات السلوكية تأتي من الإنترنت، مما يستدعي إغلاق مصادر المشكلة، كما أشار إلى مطالب مجتمعية بإغلاق تطبيق «تيك توك» لحماية الأطفال، متسائلًا عن أسباب عدم اتخاذ هذا القرار حتى الآن.
تطبيق «تيك توك» أصبح ظاهرة خطيرة.
الجندي جدد التأكيد على أن تطبيق «تيك توك» أصبح خطرًا حقيقيًا بسبب محتواه المسيء للقيم، مؤكدًا أن إغلاقه بات ضرورة لحماية النشء، مشددًا على أهمية فتح حوار مجتمعي داخل مجلس النواب لوضع حلول فعالة تحمي المجتمع وأطفاله.


التعليقات